السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

746

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالهجرة إليه لإرغام المانع واسخاطه أو لمنازعته المانع ومساخطته ، ويجد سعة في الأرض . وقد قال تعالى في سابق الآيات « أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً » ، ولازم التفريع عليه أن يقال : ومن يهاجر يجد في الأرض سعة الا أنه لما زيد قوله « مُراغَماً كَثِيراً » وهو من لوازم سعة الأرض لمن يريد سلوك سبيل اللّه قيدت المهاجرة أيضا بكونها في سبيل اللّه لينطبق على الغرض من الكلام ، وهو موعظة المؤمنين القاطنين في دار الشرك وتهييجهم وتشجيعهم على المهاجرة وتطيب نفوسهم . قوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الخ ؛ المهاجرة إلى اللّه ورسوله كناية عن المهاجرة إلى أرض الإسلام التي يتمكن فيها من العلم بكتاب اللّه وسنّة رسوله ، والعمل به . وادراك الموت استعارة بالكناية عن وقوعه أو مفاجأته فان الإدراك هو سعي اللاحق بالسير إلى السابق ثم وصوله اليه ، وكذا وقوع الأجر على اللّه استعارة بالكناية عن لزوم الأجر والثواب له تعالى واخذه ذلك في عهدته ، فهناك اجر جميل وثواب جزيل سيوافى به العبد لا محالة ، واللّه سبحانه يوافيه بألوهيته التي لا يعزها شيء ولا يعجزها شيء ولا يمتنع عليها ما أرادته ، ولا تخلف الميعاد . وختم الكلام بقوله « وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » تأكيدا للوعد الجميل بلزوم توفية الأجر والثواب « 1 » « 2 » . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 101 إلى 104 ] وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 ) فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 )

--> ( 1 ) . بحث في : إقامة المؤمنين في دار الايمان ودار الشرك ، الهجرة إلى دار الايمان . ( 2 ) . النساء 95 - 100 : بحث روائي في : المنافقين ؛ الهجرة إلى دار الايمان ؛ المستضعفين .