السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

720

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ - إلى قوله - أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً كفّ الأيدي كناية عن الإمساك عن القتال لكون القتل الذي يقع فيه من عمل الأيدي ، وهذا الكلام يدل على أن المؤمنين كانوا في ابتداء أمرهم يشقّ عليهم ما يشاهدونه من تعدّي الكفّار وبغيهم عليهم فيصعب عليهم أن يصبروا على ذلك ولا يقابلوه بسلّ السيوف فأمرهم اللّه بالكفّ عن ذلك ، وإقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة ليشتد عظم الدين ويقوم صلبه فيأذن اللّه لهم في جهاد أعدائه ، ولولا ذلك لانفسخ هيكل الدين ، وانهدمت أركانه ، وتلاشت أجزاؤه . ففي الآيات لومهم على أنهم هم الذين كانوا يستعجلون في قتال الكفار ، ولا يصبرون على الإمساك وتحمّل الأذى حين لم يكن لهم من العدّة والقوة ما يكفيهم للقاء عدوّهم فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون العدو وهم ناس مثلهم كخشية اللّه أو أشد خشية . قوله تعالى : وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ الخ ؛ ظاهره أنه عطف على قوله « إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ » الخ ؛ وخاصة بالنظر إلى تغيير السياق من الفعل المضارع ( يخشون الناس ) إلى الماضي ( قالوا ) فالقائل بهذا القول هم الذين كانوا يتوقون للقتال ، ويستصعبون الصبر