السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

718

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقدم القتل على الغلبة لأن ثوابه أجزل وأثبت فإن المقاتل الغالب على عدو اللّه وإن كان يكتب له الأجر العظيم إلّا أنه على خطر الحبط باقتراف بعض الأعمال الموجبة لحبط الأعمال الصالحة ، واستتباع السيئة بعد الحسنة بخلاف القتل إذ لا حياة بعده إلّا حياة الآخرة فالمقتول في سبيل اللّه يستوفي أجره العظيم حتما ، وأما الغالب في سبيل اللّه فأمره مراعى في استيفاء أجره . قوله تعالى : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ الخ ؛ عطف على موضع لفظ الجلالة ، والآية تشتمل على حث وتحريض آخر على القتال في لفظ الاستفهام بتذكير أن قتالكم قتال في سبيل اللّه سبحانه ، وهو الذي لا بغية لكم في حياتكم السعيدة إلّا رضوانه ، ولا سعادة أسعد من قربه ، وفي سبيل المستضعفين من رجالكم ونسائكم وولدانكم . وهؤلاء المستضعفون الذين هم أبعاضهم وأفلاذهم مؤمنون باللّه سبحانه بدليل قوله : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا ، الخ ؛ وهم مع ذلك مذللون معذبون يستصرخون ويستغيثون بقولهم : ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ، وقد أطلق الظلم ، ولم يقل : الظالم أهلها على أنفسهم ، وفيه إشعار بأنهم كانوا يظلمونهم بأنواع التعذيب والإيذاء وكذلك كان الأمر . وقد عبر عن استغاثتهم واستنصارهم بأجمل لفظ وأحسن عبارة فلم يحك عنهم أنهم يقولون : يا للرجال ، يا للسراة ، يا قوماه ، يا عشيرتاه بل حكى أنهم يدعون ربهم ويستغيثون بمولاهم الحق فيقولون : ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ثم يشيرون إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلى من معه من المؤمنين المجاهدين بقولهم : واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ، فهم يتمنون وليا ، ويتمنون نصيرا لكن لا يرضون دون أن يسألوا ربهم الولي والنصير « 1 » .

--> ( 1 ) . النساء 71 - 76 : كلام في الغيرة والعصبية .