السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
716
مختصر الميزان في تفسير القرآن
انْفِرُوا ، ليس تخييرا في كيفية الخروج وإنما الترديد بحسب تردد العدو من حيث العدة والقوة أي إذا كان عددهم قليلا فثبة ، وإن كان كثيرا فجميعا . فيؤول المعنى - وخاصه ملاحظة الآية التالية : وإن منكم ليبطئن - إلى نهيهم عن أن يضعوا أسلحتهم ، وينسلخوا عن الجد وبذل الجهد في أمر الجهاد فيموت عزمهم ويفتقد نشاطهم في إقامة أعلام الحق ، ويتكاسلوا أو يتبطئوا أو يتثبطوا في قتال أعداء اللّه ، وتطهير الأرض من قذارتهم . قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ، قيل : إن اللام الأولى لام الابتداء لدخولها على اسم إن ، واللام الثانية لام القسم لدخولها على الخبر وهي جملة فعلية مؤكدة بنون التأكيد الثقيلة ، والتبطئة والإبطاء بمعنى ، وهو التأخير في العمل . وقوله « وَإِنَّ مِنْكُمْ » يدل على أن هؤلاء من المؤمنين المخاطبين في صدر الآية بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، على ما هو ظاهر كلمة « مِنْكُمْ » كما يدل عليه ما سيأتي من قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، فإن الظاهر أن هؤلاء أيضا كانوا من المؤمنين ، مع قوله تعالى بعد ذلك : فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ، وقوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ، الخ ؛ وكذا قوله : فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ ، وقوله : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وقوله : الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، كل ذلك تحريص واستنهاض للمؤمنين وفيهم هؤلاء المبطئون على ما يلوح إليه اتصال الآيات . على أنه ليس في الآيات ما يدل بظاهره على أن هؤلاء المبطئين من المنافقين الذين لم يؤمنوا إلّا بظاهر من القول ، مع أن في بعض ما حكى اللّه عنهم دلالة ما على إيمانهم في الجملة كقوله تعالى : فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ ، وقوله تعالى : رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ ، الخ . قوله تعالى : فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ أي من قتل أو جرح « قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ