السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
708
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يتجاهروا بالإعراض عن كتاب اللّه بل منافقون بالحقيقة يتظاهرون بالإيمان بما أنزل اللّه لكنهم يعرضون عن رسوله . ومن هنا يظهر أن الفرق بين اللّه ورسوله بتسليم حكم اللّه والتوقف في حكم الرسول نفاق البتة . قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ الخ ؛ إيذان بأن هذا الإعراض والانصراف عن حكم اللّه ورسوله ، والإقبال إلى غيره وهو حكم الطاغوت سيعقب مصيبة تصيبهم لا سبب لها إلّا هذا الإعراض عن حكم اللّه ورسوله ، والتحاكم إلى الطاغوت ، وقوله : ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ اه ، حكاية لمعذرتهم أنهم ما كانوا يريدون بركونهم إلى حكم الطاغوت سوء ، والمعنى - واللّه أعلم - : فإذا كان حالهم هذا الحال كيف صنيعهم إذا أصابهم بفعالهم هذا وباله السيئ ثم جاءوك يحلفون باللّه قائلين ما أردنا بالتحاكم إلى غير الكتاب والرسول إلّا الإحسان والتوفيق وقطع المشاجرة بين الخصوم ؟ قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ الخ ؛ تكذيب لقولهم فيما اعتذروا به ، ولم يذكر حال ما في قلوبهم ، وأنه ضمير فاسد لدلالة قوله « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ » على ذلك إذ لو كان ما في قلوبهم غير فاسد كان قولهم صدقا وحقا ولا يؤمر بالإعراض عمن يقول الحق ويصدق في قوله . وقوله : وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً أي قولا يبلغ في أنفسهم ما تريد أن يقفوا عليه ويفقهوا من مفاسد هذا الصنيع ، وأنه نفاق لو ظهر نزل بهم الويل من سخط اللّه تعالى . قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، رد مطلق لجميع ما تقدمت حكايته من هؤلاء المنافقين من التحاكم إلى الطاغوت ، والإعراض عن الرسول ، والحلف والاعتذار بالإحسان والتوفيق . فكل ذلك مخالفة للرسول بوجه سواء كانت مصاحبة لعذر يعتذر به أم لا ، وقد أوجب اللّه طاعته من غير قيد وشرط فإنه لم يرسله إلّا