السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
691
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بينهم وبين المؤمنين فيما ينتحلونه من الدين فقضوا لهم على المؤمنين ، وسيأتي الرواية في ذلك في البحث الروائي الآتي . وقد ذكر كونهم ذوي نصيب من الكتاب ليكون أوقع في وقوع الذم واللوم عليهم فإن إيمان علماء الكتاب والطاغوت وقد بين لهم الكتاب أمرهما أشنع وأفظع . قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ - إلى قوله - نَقِيراً النقر فعيل بمعنى المفعول وهو المقدار اليسير الذي يأخذه الطير من الأرض بنقر منقاره ، وقد مر له معنى آخر في قوله : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ، الآية . وقد ذكروا أن « أَمْ » في قوله : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ، منقطعة والمعنى : بل ألهم نصيب من الملك ، والاستفهام إنكاري أي ليس لهم ذلك . وقد جوز بعضهم أن تكون « أَمْ » متصلة ، وقال : إن التقدير : أهم أولى بالنبوة أم لهم نصيب من الملك ؟ ورد بأن حذف الهمزة إنما يجوز في ضرورة الشعر ، ولا ضرورة في القرآن ، والظاهر أن أم متصلة وأن الشق المحذوف ما يدل عليه الآية السابقة ، أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ، الآية ؛ والتقدير : ألهم كل ما حكموا به من حكم أم لهم نصيب من الملك أم يحسدون الناس ؟ وعلى هذا تستقيم الشقوق وتترتب ، ويتصل الكلام في سوقه . والمراد بالملك هو السلطنة على الأمور المادية والمعنوية فيشمل ملك النبوة والولاية والهداية وملك الرقاب والثروة ، وذلك أنه هو الظاهر من سياق الجمل السابقة واللاحقة فإن الآية السابقة تومئ إلى دعواهم أنهم يملكون القضاء والحكم على المؤمنين ، وهو مسانخ للملك على الفضائل المعنوية وذيل الآية « فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً » يدل على ملك الماديات أو ما يشمل ذلك فالمراد به الأعم من ملك الماديات والمعنويات . فيؤول معنى الآية إلى نحو قولنا : أم لهم نصيب من الملك الذي أنعم اللّه به على نبيه بالنبوة والولاية والهداية ونحوه ، ولو كان لهم ذلك لم يؤتوا الناس أقل القليل الذي لا يعتد به لبخلهم