السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
679
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ الآية ؛ قد تقدم في الكلام على الآيات ( 36 - 42 ) أنها مرتبطة بعض الارتباط بهذه الآيات ، وقد سمعت القول في نزول تلك الآيات في حق اليهود . وبالجملة يلوح من هذه الآيات أن اليهود كانوا يلقون إلى المؤمنين المودة ويظهرون لهم النصح فيفتنونهم بذلك ، ويأمرونهم بالبخل والإمساك عن الإنفاق ليمنعوا بذلك سعيهم عن النجاح ، وجدهم في التقدم والتعالي ، وهذا لازم كون تلك الآيات نازلة في حق اليهود أو في حق من كان يسار اليهود ويصادقهم ثم تنحرف عن الحق بتحريفهم ، ويميل إلى حيث يميلونه فيبخل ثم يأمر بالبخل . وهذا هو الذي يستفاد من قوله : وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ ، إلى آخر الآية . فمعنى الآيتين - واللّه أعلم - أن ما نبينه لكم تصديق ما بيناه لكم من حال الممسك عن الإنفاق في سبيل اللّه بالاختيال والفخر والبخل والرئاء أنك ترى اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب أي حظا منه لا جميعه كما يدعون لأنفسهم يشترون الضلالة ويختارونه على الهدى ، ويريدون أن تضلوا السبيل فإنهم وإن لقوكم ببشر الوجه ، وظهروا لكم في زي الصلاح ، واتصلوا بكم اتصال الأولياء الناصرين فذكروا لكم ما ربما استحسنته طباعكم ، واستصوبته قلوبكم لكنهم ما يريدون إلّا ضلالكم عن السبيل كما اختاروا لأنفسهم الضلالة ، واللّه أعلم منكم بأعدائكم ، وهم أعداؤكم فلا يغرنكم ظاهر ما تشاهدون من حالهم فإياكم أن تطيعوا أمرهم أو تصغوا إلى أقوالهم المزوقة وإلقاء آتهم المزخرفة وأنتم تقدرون أنهم أولياءكم وأنصاركم ، فأنتم لا تحتاجون إلى ولايتهم الكاذبة ، ونصرتهم المرجوة وكفى باللّه وليا ، وكفى