السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

674

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالبخل إنما هو بسيرتهم الفاسدة وعملهم به سواه أمروا به لفظا أو سكتوا فإن هذه الطائفة لكونهم أولى ثروة ومال يتقرب إليهم الناس ويخضعون لهم لما في طباع الناس من الطبع ففعلهم آمر وزاجر كقولهم ، وأما كتمانهم ما آتاهم اللّه من فضله فهو تظاهرهم الفاقد المعدم للمال لتأذيهم من سؤال الناس ما في أيديهم ، وخوفهم على أنفسهم لو منعوا وخشيتهم من توجه النفوس إلى أموالهم ، والمراد بالكافرين الساترون لنعمة اللّه التي أنعم بها ، ومنه الكافر المعروف لستره على الحق بإنكاره . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ الخ ؛ أي لمراءاتهم ، وفي الآية دلالة على أن الرئاء في الإنفاق - أو هو مطلقا - شرك باللّه كاشف عن عدم الإيمان به لاعتماد المرائي على نفوس الناس واستحسانهم فعله ، وشرك من جهة العمل لأن المرائي لا يريد بعمله ثواب الآخرة ، وإنما يريده ما يرجوه من نتائج إنفاقه في الدنيا ، وعلى أن المرائي قرين الشيطان وساء قرينا . قوله تعالى : وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا الآية ؛ استفهام للتأسف أو التعجب ، وفي الآية دلالة على أن الاستنكاف عن الإنفاق في سبيل اللّه ناش من فقدان التلبس بالإيمان باللّه وباليوم الآخر حقيقة وإن تلبس به ظاهرا . وقوله : وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً تمهيد لما في الآية التالية من البيان ، والأمس لهذه الجملة بحسب المعنى أن تكون حالا . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ الآية ؛ المثقال هو الزنة ، والذرة هو الصغير من النمل الأحمر ، أو هو الواحد من البهات المبثوث في الهواء الذي لا يكاد يرى صغرا . وقوله : مِثْقالَ ذَرَّةٍ نائب مناب المفعول المطلق أي لا يظلم ظلما يعدل مثقال ذرة وزنا . وقوله : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً ، قرئ برفع حسنة وبنصبها فعلى تقدير الرفع كان تامة ، وعلى تقدير النصب تقديره : وإن تكن المثقال المذكور حسنة يضاعفها ، وتأنيث الضمير في قوله : إِنَّ