السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
669
مختصر الميزان في تفسير القرآن
واللطافة ، والمراد بما أنفقوا من أموالهم ما أنفقوه في مهورهن ونفقاتهن . وعموم هذه العلة يعطي أن الحكم المبني عليها أعني قوله : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » غير مقصور على الأزواج بأن يختص القوامية بالرجل على زوجته بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعا فالجهات العامة الاجتماعية التي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة والقضاء مثلا الذين يتوقف عليهما حياة المجتمع ، وإنما يقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء ، وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة وقوة التعقل كل ذلك مما يقوم به الرجال على النساء . وعلى هذا فقوله : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ذو إطلاق تام ، وأما قوله بعد : فالصالحات قانتات ، الخ ؛ الظاهر في الاختصاص بما بين الرجل وزوجته على ما سيأتي فهو فرع من فروع هذا الحكم المطلق وجزئي من جزئياته مستخرج منه من غير أن يتقيد به إطلاقه . قوله تعالى : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ المراد بالصلاح معناه اللغوي ، وهو ما يعبر عنه بلياقة النفس . والقنوت هو دوام الطاعة والخضوع . ومقابلتها لقوله : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ، الخ ؛ تفيد أن المراد بالصالحات الزوجات الصالحات ، وأن هذا الحكم مضروب على النساء في حال الازدواج لا مطلقا ، وأن قوله : قانِتاتٌ حافِظاتٌ - الذي هو إعطاء للأمر في صورة التوصيف أي ليقنتن وليحفظن - حكم مربوط بشؤون الزوجية والمعاشرة المنزلية ، وهذا مع ذلك حكم يتبع في سعته وضيقه علته أعني قيمومة الرجل على المرأة قيمومة زوجية فعليها أن تقنت له وتحفظه فيما يرجع إلى ما بينهما من شؤون الزوجية . قوله تعالى : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ، النشوز العصيان والاستكبار عن الطاعة ، والمراد بخوف النشوز ظهور آياته وعلائمه ، ولعل التفريع على خوف