السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
666
مختصر الميزان في تفسير القرآن
كان غالبا بما هو زائد لا حاجة للمنعم إليه سمي فضلا ، ولما صرف اللّه تعالى وجوه الناس عن العناية بما أوتي أرباب الفضل من الفضل والرغبة فيه ، وكان حب المزايا الحيوية بل التفرد بها والتقدم فيها والاستعلاء من فطريات الإنسان لا يسلب عنه حينا صرفهم تعالى إلى نفسه ، ووجه وجوههم نحو فضله ، وأمره أن يعرضوا عما في أيدي الناس ، ويقبلوا إلى جنابه ، ويسألوا من فضله فإن الفضل بيد اللّه ، وهو الذي أعطى كل ذي فضل فضله فله أن يعطيكم ما تزيدون به وتفضلون بذلك على غيركم ممن ترغبون فيما عنده ، وتتمنون ما أعطيه . وقد أبهم هذا الفضل الذي يجب أن يسأل منه بدخول لفظة « مِنْ » عليه ، وفيه من الفائدة أولا : التعليم بأدب الدعاء والمسألة من جنابه تعالى فإن الأليق بالانسان المبني على الجهل بما ينفعه ويضره بحسب الواقع إذا سأل ربه العالم بحقيقة ما ينفع خلقه وما يضرهم ، القادر على كل شيء أن يسأله الخير فيما تتوق نفسه إليه ، ولا يطنب في تشخيص ما يسأله منه وتعيين الطريق إلى وصوله ، فكثيرا ما رأينا من كانت تتوق نفسه إلى حاجة من الحوائج الخاصة كمال أو ولد أو جاه ومنزلة أو صحة وعافية وكان يلح في الدعاء والمسألة لأجلها لا يريد سواها ثم لما استجيب دعاؤه ، وأعطي مسألته كان في ذلك هلاكه وخيبة سعيه في الحياة . وثانيا : الإشارة إلى أن يكون المسؤول ما لا يبطل به الحكمة الإلهية في هذا الفضل الذي قرره اللّه تعالى بتشريع أو تكوين ، فمن الواجب أن يسألوا شيئا من فضل اللّه الذي اختص به غيرهم فلو سأل الرجال ما للنساء من الفضل أو بالعكس ثم أعطاهم اللّه ذلك بطلت الحكمة وفسدت الأحكام والقوانين المشرعة فافهم . فينبغي للإنسان إذا دعا اللّه سبحانه عندما ضاقت نفسه لحاجة أن لا يسأله ما في أيدي الناس مما يرفع حاجته بل يسأله مما عنده وإذا سأله مما عنده أن لا يعلم لربه الخبير بحاله طريق الوصول إلى حاجته بل يسأله أن يرفع حاجته بما يعلمه خيرا من عنده . وأما قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً فتعليل للنهي في صدر الآية أي