السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

664

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ التمني قول الانسان : ليت كذا كان كذا ، والظاهر أن تسمية القول بذلك من باب توصيف اللفظ بصفة المعنى ، وإنما التمني إنشاء نحو تعلق من النفس نظير تعلق الحب بما تراه متعذرا أو كالمتعذر سواء أظهر ذلك بلفظ أو لم يظهر . وظاهر الآية أنه مسوقة للنهي عن تمني فضل وزيادة موجوده ثابتة بين الناس ، وأنه ناش عن تلبس بعض طائفتي الرجال والنساء بهذا الفضل ، وأنه ينبغي الإعراض عن التعلق بمن له الفضل ، والتعلق باللّه بالسؤال من الفضل الذي عنده تعالى ، وبهذا يتعين أن المراد بالفضل هو المزية التي رزقها اللّه تعالى كلا من طائفتي الرجال والنساء بتشريع الأحكام التي شرعت في خصوص ما يتعلق بالطائفتين كلتيهما كمزية الرجال على النساء في عدد الزوجات ، وزيادة السهم في الميراث ، ومزية النساء على الرجال في وجوب جعل المهر لهن ، ووجوب نفقتهن على الرجال . فالنهي عن تمني هذه المزية التي اختص بها صاحبها إنما هو لقطع شجرة الشر والفساد من أصلها فإن هذه المزايا مما تتعلق به النفس الإنسانية لما أودعه اللّه في النفوس من حبها والسعي لها لعمارة هذه الدار ، فيظهر الأمر أولا في صورة التمني فإذا تكرر تبدل حسدا مستبطنا فإذا أديم عليه فاستقر في القلب سرى إلى مقام العمل والفعل الخارجي ثم إذا انضمن بعض هذه النفوس إلى بعض كان ذلك بلوى يفسد الأرض ، ويهلك الحرث والنسل . ومن هنا يظهر أن النهي عن التمني نهي إرشادي يعود مصلحته إلى مصلحة حفظ الأحكام المشرعة المذكورة ، وليس بنهي مولوي . وفي نسبة الفضل إلى فعل اللّه سبحانه ، والتعبير بقوله : بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ إيقاظ لصفة