السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
661
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً الآية ؛ العدوان مطلق التجاوز سواء كان جائزا ممدوحا أو محظورا مذموما قال تعالى : فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( البقرة / 193 ) ، وقال تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ( المائدة / 2 ) ، فهو أعم موردا من الظلم ، ومعناه في الآية تعدي الحدود التي حدها اللّه تعالى ، والاصلاء بالنار : الاحراق بها . وفي الآية من حيث اشتمالها على قوله : « ذلِكَ » التفات عن خطاب المؤمنين إلى خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلويحا إلى أن من فعل ذلك منهم - وهم نفس واحدة والنفس الواحدة لا ينبغي لها أن تريد هلاك نفسها - فليس من المؤمنين ، فلا يخاطب في مجازاته المؤمنون ، وإنما يخاطب فيها الرسول المخاطب في شأن المؤمنين وغيرهم ، ولذلك بني الكلام على العموم فقيل : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ، ولم يقل : ومن يفعل ذلك منكم . وذيل الآية أعني قوله . وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يؤيد أن يكون المشار إليه بقوله : ذلك هو النهي عن قتل الأنفس بناء على كون قوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ناظرا إلى تعليل النهي عن القتل فقط لما من المناسبة التامة بين الذيلين ، فإن الظاهر أن المعنى هو أن اللّه تعالى إنما ينهاكم عن قتل أنفسكم رحمة بكم ورأفة ، وإلّا فمجازاته لمن قتل النفس بإصلائه النار عليه يسير غير عسير ، ومع ذلك فعود التعليل وكذا التهديد إلى مجموع الفقرتين في الآية الأولى أعني النهي عن أكل المال بالباطل والنهي عن قتل النفس لا ضير فيه . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ] إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 )