السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

657

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الفقرات ولغى المعنى قطعا . والمراد بالميل العظيم هتك هذه الحدود الإلهية المذكورة في الآيات بإتيان المحارم ، وإلغاء تأثير الأنساب والأسباب ، واستباحة الزنا والمنع عن الأخذ بما سنه اللّه من السنة القويمة . قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً كون الإنسان ضعيفا لما ركب اللّه فيه القوى الشهوية التي لا تزال تنازعه في ما تتعلق به من المشتهيات ، وتبعثه إلى غشيانها فمن اللّه عليهم بتشريع حلية ما تنكسر به سورة شهوتهم بتجويز النكاح بما يرتفع به غائلة الحرج حيث قال : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وهو النكاح وملك اليمين فهداهم بذلك سنن الذين من قبلهم ، وزادهم تخفيفا منه لهم لتشريع نكاح المتعة إذ ليس معه كلفة النكاح وما يستتبعه من أثقال الوظائف من صداق ونفقة وغير ذلك . وربما قيل : إن المراد به إباحة نكاح الإماء عند الضرورة تخفيفا . وفيه لا أن نكاح الإماء عند الضرورة كان معمولا به بينهم قبل الإسلام على كراهة وذم ، والذي ابتدعته هذه الآيات هو التسبب إلى نفي هذه الكراهة والنفرة ببيان أن الأمة كالحرة إنسان لا تفاوت بينهما ، وأن الرقية لا توجب سقوط صاحبها عن لياقة المصاحبة والمعاشرة . وظاهر الآيات - بما لا ينكر - أن الخطاب فيها متوجه إلى المؤمنين من هذه الأمة فالتخفيف المذكور في الآية تخفيف على هذه الأمة ، والمراد به ما ذكرناه . وعلى هذا فتعليل التخفيف بقوله : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً مع كونه وصفا مشتركا بين جميع الأمم - هذه الأمة والذين من قبلهم - وكون التخفيف مخصوصا بهذه الأمة إنما هو من قبيل ذكر المقتضى العام والسكوت عما يتم به في تأثيره فكأنه قيل : إنا خففنا عنكم لكون الضعف العام في نوع الإنسان سببا مقتضيا للتخفيف لولا المانع لكن لم تزل الموانع تمنع عن فعلية التخفيف وانبساط الرحمة في سائر الأمم حتى وصلت النوبة إليكم فعمتكم الرحمة ، وظهرت فيكم آثاره فبرز حكم السبب المذكور وشرع فيكم حكم التخفيف وقد حرمت