السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
646
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بنت ، وتقييده بقوله « الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ » احتراز عن حليلة من يدعى ابنا بالتبني دون الولادة . قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ المراد به بيان تحريم نكاح أخت الزوجة ما دامت الزوجة حية باقية تحت حبالة الزوجية فهو أوجز عبارة وأحسنها في تأدية المراد ، وإطلاق الكلام ينصرف إلى الجمع بينهما في النكاح في زمان واحد ، فلا مانع من أن ينكح الرجل إحدى الأختين ثم يتزوج بالأخرى بعد طلاق الأولى أو موتها ، ومن الدليل عليه السيرة القطعية بين المسلمين المتصلة بزمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأما قوله : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ فهو كنظيرة المتقدم في قوله « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » ناظر إلى ما كان معمولا به بين عرب الجاهلية من الجمع بين الأختين ، والمراد به بيان العفو عما سلف من عملهم بالجمع بين الأختين قبل نزول هذه الآية دون ما لو كان شيء من ذلك في زمان النزول بنكاح سابق فإن الآية تدل على منعه لأنه جمع بين الأختين بالفعل كما يدل عليه أيضا ما تقدم نقله من أسباب نزول قوله « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ » الآية ؛ حيث فرق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد نزول الآية بين الأبناء وبين نساء آبائهم مع كون النكاح قبل نزول الآية . ورفع التحريم - وهو الجواز - عن نكاح سالف لا يبتلى به بالفعل ، والعفو عنه من حيث نفس العمل المنقضي وإن كان لغوا لا أثر له لكنه لا يخلو عن الفائدة من حيث آثار العمل الباقية بعده كطهارة المولد واعتبار القرابة مع الاستيلاد ونحو ذلك . وبعبارة أخرى لا معنى لتوجيه الحرمة أو الإباحة إلى نكاح سابق قد جمع بين الأختين إذا ماتتا مثلا أو ماتت إحداهما أو حل الطلاق بهما أو بإحداهما لكن يصح رفع الإلغاء والتحريم عن مثل هذا النكاح باعتبار ما استتبعه من الأولاد من حيث الحكم بطهارة مولدهم ، ووجود القرابة بينهم وبين آبائهم المولدين لهم وسائر قرابات الآباء ، المؤثر ذلك في الإرث والنكاح