السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

46

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ما امّل وآمنته مما منه وجل . أقول : وروي قريبا منه الصدوق في العلل عن الرضا عليه السّلام ، والرواية كما ترى تفسر سورة الفاتحة في الصلاة فهي تؤيد كما مر مرارا أن السورة كلام له سبحانه بالنيابة عن عبده في ما يذكره في مقام العبادة واظهار العبودية من الثناء لربه واظهار عبادته ، فهي سورة موضوعة للعبادة ، وليس في القرآن سورة تناظرها في شأنها واعني بذلك : أولا : ان السورة بتمامها كلام تكلم به اللّه سبحانه في مقام النيابة عن عبده فيما يقوله إذا وجه وجهه إلى مقام الربوبية ونصب نفسه في مقام العبودية . وثانيا : انها مقسمة قسمين ، فنصف منها للّه ونصف منها للعبد . وثالثا : أنها مشتملة على جميع المعارف القرآنية على ايجازها واختصارها فان القرآن على سعته العجيبة في معارفه الأصلية وما يتفرع عليها من الفروع من اخلاق واحكام في العبادات والمعاملات والسياسات والاجتماعيات ووعد ووعيد وقصص وعبر ، يرجع جمل بياناتها إلى التوحيد والنبوة والمعاد وفروعاتها ، وإلى هداية العباد إلى ما يصلح به أولاهم وعقباهم ، وهذه السورة كما هو واضح تشتمل على جميعها في أوجز لفظ وأوضح معنى . وعليك ان تقيس ما يتجلى لك من جمال هذه السورة التي وضعها اللّه سبحانه في صلاة المسلمين بما يضعه النصارى في صلاتهم من الكلام الموجود في إنجيل متى : ( 6 - 9 - 13 ) وهو ما نذكره بلفظه العربي ، « أبانا الذي في السماوات ، ليتقدس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيتك كما في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفافنا أعطنا اليوم ، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين الينا ، ولا تدخلنا في تجربة ولكن نجّنا من الشرير آمين » . تأمل في المعاني التي تفيد ألفاظ هذه الجمل بعنوان انها معارف سماوية ، وما يشتمل عليه من الأدب العبودي ، إنا تذكر أولا : أن أباهم ( وهو اللّه تقدس اسمه ) في السماوات ! ! ثم تدعو في حق الأب بتقدس اسمه واتيان ملكوته ونفوذ مشيّته في الأرض كما هي نافذة في السماء ، ولكن