السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

613

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الموجب للإتيان بالشرط في قوله : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً مع ما في اشتراط الأكل بطيب النفس من تأكيد الجملة السابقة المشتملة على الحكم ، والدلالة على أن الحكم وضعي لا تكليفي . والهناء سهوة الهضم وقبول لطبع ويستعمل في الطعام ، والمرىء من الري وهو في الشراب كالهنيء في الطعام غير أن الهناء يستعمل في الطعام والشراب معا ؛ فإذا قيل : هنيئا مريئا اختص الهناء بالطعام والري بالشراب . قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً السفه خفة العقل ، وكأن الأصل في معناه مطلق الخفة فيما من شأنه أن لا يخف ومنه الزمام السفيه أي كثير الاضطراب وثوب سفيه أي ردئ النسج ثم غلب في خفة النفس واختلف باختلاف الأغراض والمقاصد فقيل سفيه لخفيف الرأي في الأمور الدنيوية وسفيه للفاسق غير المبالي في أمر دينه وهكذا . وظاهر ما يتراءى من الآية أنه نهي عن الإكثار في الإنفاق على السفهاء وإعطائهم من المال أزيد من حاجاتهم الضرورية في الارتزاق ، غير أن وقوع الآية في سياق الكلام في أموال اليتامى التي يتولى أمر إدارتها وإنمائها الأولياء قرينة معينة على كون المراد بالسفهاء هم السفهاء من اليتامى ، وأن المراد بقوله : أَمْوالِكُمْ ، في الحقيقة أموالهم أضيف إلى الأولياء بنوع من العناية كما يشهد به أيضا قوله بعد : وارزقوهم فيها واكسوهم ، وإن كان ولا بد من دلالة الآية على أمر سائر السفهاء غير اليتامى ، فالمراد بالسفهاء ما يعم اليتيم وغير اليتيم لكن الأول أرجح « 1 » . وكيف كان فلو كان المراد بالسفهاء سفهاء اليتامى ، فالمراد بقوله : أَمْوالِكُمْ ، أموال اليتامى

--> ( 1 ) . النساء 2 - 6 : كلام في أن جميع المال لجميع الناس .