السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

605

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ويحرمه آخر ، قال تعالى : وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ( الرعد / 41 ) ، وقال : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ( يوسف / 40 ) ، وقال : وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( الكهف / 26 ) ، وقال : وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( القصص / 70 ) . قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ المراد بالتساؤل سؤال بعض الناس بعضا باللّه ، يقول أحدهم لصاحبه : أسألك باللّه أن تفعل كذا وكذا هو إقسام به تعالى ، والتساؤل باللّه كناية عن كونه تعالى معظما عندهم محبوبا لديهم فإن الانسان إنما يقسم بشيء يعظمه ويحبه . وأما قوله : وَالْأَرْحامَ فظاهره أنه معطوف على لفظ الجلالة ، والمعنى : واتقوا الأرحام ، وربما قيل : إنه معطوف على محل الضمير في قوله : بِهِ وهو النصب يقال : مررت بزيد وعمرا ، وربما أيدته قراءة حمزة : والأرحام بالجر عطفا على الضمير المتصل المجرور - وإن ضعفه النحاة - فيصير المعنى : واتقوا اللّه الذي تسألون به وبالأرحام يقول أحدكم لصاحبه : أسألك باللّه وأسألك بالرحم ، هذا ما قيل ، لكن السياق ودأب القرآن في بياناته لا يلائمانه فإن قوله : وَالْأَرْحامَ إن جعل صلة مستقلة للذي ، وكان تقدير الكلام : واتقوا اللّه الذي تسألون بالأرحام كان خاليا من الضمير وهو غير جائز ، وإن كان المجموع منه ومما قبله صلة واحدة للذي كان فيه تسوية بين اللّه عز اسمه وبين الأرحام في أمر العظمة والعزة وهي تنافي أدب القرآن . وأما نسبة التقوى إلى الأرحام كنسبته إليه تعالى فلا ضير فيها بعد انتهاء الأرحام إلى صنعه وخلقه تعالى ، وقد نسب التقوى في كلامه تعالى إلى غيره كما في قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ( البقرة / 281 ) ، وقوله : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( آل عمران / 131 ) وقوله : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً