السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

603

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ومن هناك تظهر نكتة توجيه الخطاب إلى الناس دون المؤمنين خاصة وكذا تعليق التقوى بربهم دون أن يقال : اتقوا اللّه ونحوه فإن الوصف الذي ذكروا به أعني قوله : الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ، الخ ؛ يعم جميع الناس من غير أن يختص بالمؤمنين ، وهو من أوصاف الربوبية التي تتكفل أمر التدبير والتكميل لا من شؤون الألوهية . وأما قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ، الخ ؛ فالنفس على ما يستفاد من اللغة عين الشيء يقال : جاءني فلان نفسه وعينه وإن كان منشأ تعين الكلمتين - النفس والعين - لهذا المعنى ( ما به الشيء شيء ) مختلفا ، ونفس الإنسان هو ما به الانسان إنسان ، وهو مجموع روح الإنسان وجسمه في هذه الحياة الدنيا والروح وحدها في الحياة البرزخية على ما تحقق فيما تقدم من البحث في قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ الآية ( البقرة / 154 ) . وظاهر السياق أن المراد بالنفس الواحدة آدم عليه السّلام ، ومن زوجها زوجته ، وهما أبوا هذا النسل الموجود الذي نحن منه وإليهما ننتهي جميعا على ما هو ظاهر القرآن الكريم كما في قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ( الزمر / 6 ) ، وقوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ( الأعراف / 27 ) ، وقوله تعالى : حكاية عن إبليس لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء / 62 ) . وأما قوله : وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها فقد قال الراغب : يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة : زوج ، ولكل قرينين فيها وفي غيرها : زوج كالخف والنعل ، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا : زوج ، إلى أن قال : وزوجة لغة رديئة ، انتهى . وظاهر الجملة أعني قوله : وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها أنها بيان لكون زوجها من نوعها بالتماثل