السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
42
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الشرائع هي ان الاحكام الفرعية فيها أوسع وأشمل لجميع شؤون الحياة ، فهي أكثر عناية بحفظ مصالح العباد ، على أن أساس هذه الشريعة موضوع على الاستدلال بجميع طرقها من الحكمة والموعظة والجدال الأحسن ، ثم إن الدين وان كان دينا واحدا والمعارف الكلية في الجميع على السواء غير أنهم سلكوا سبيل ربهم قبل سلوكنا ، وتقدموا في ذلك علينا ، فامرنا اللّه النظر فيما كانوا عليه والاعتبار بما صاروا اليه هذا . أقول : وهذا الكلام مبنى على أصول في مسلك التفسير مخالفة للأصول التي يجب أن يبتنى مسلك التفسير عليها ، فإنه مبني على أن حقائق المعارف الأصلية واحدة من حيث الواقع من غير اختلاف في المراتب والدرجات ، وكذا سائر الكمالات الباطنية المعنوية ، فأفضل الأنبياء المقربين مع أخس المؤمنين من حيث الوجود وكماله الخارجي التكويني على حد سواء ، وإنما التفاضل بحسب المقامات المجعولة بالجعل التشريعي من غير أن يتكي على تكوين ، كما أن التفاضل بين الملك والرعية إنما هو بحسب المقام الجعلي الوضعي من غير تفاوت من حيث الوجود الإنساني هذا . ولهذا الأصل أصل آخر يبنى عليه ، وهو القول بأصالة المادة ونفي الاصالة عما ورائها والتوقف فيه إلا في اللّه سبحانه بطريق الاستثناء بالدليل ، وقد وقع في هذه الورطة من وقع ، لاحد امرين : إما القول بالاكتفاء بالحسّ اعتمادا على العلوم المادية وإما إلغاء التدبر في القرآن بالاكتفاء بالتفسير بالفهم العامي . وللكلام ذيل طويل سنورده في بعض الأبحاث العلمية الآتية إنشاء اللّه تعالى . وخامسها : ان مزية أصحاب الصراط المستقيم على غيرهم ، وكذا صراطهم على سبيل غيرهم ، إنما هو بالعلم لا العمل ، فلهم من العلم بمقام ربهم ما ليس لغيرهم ، إذ قد تبين مما مر : ان العمل التام موجود في بعض السبل التي دون صراطهم ، فلا يبقى لمزيتهم إلا العلم ، واما ما هذا العلم ؟ وكيف هو ؟ فنبحث عنه إن شاء اللّه في قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ