السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

598

مختصر الميزان في تفسير القرآن

واختلاف الليل والنهار مشتملا على معظم الآيات المحسوسة وقد تقدم بيانها في سورة البقرة وتقدم أيضا معنى اولي الألباب . قوله تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً الخ ؛ أي يذكرون اللّه في جميع حالاتهم من القيام والقعود والاضطجاع ، وقد مر البحث في معنى الذكر والتفكر ، ومحصل معنى الآيتين أن النظر في آيات السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار أورثهم ذكرا دائما للّه فلا ينسونه في حال ، وتفكرا في خلق السماوات والأرض يتذكرون به أن اللّه سيبعثهم للجزاء فيسألون عندئذ رحمته ويستنجزون وعده . قوله تعالى : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ، إنما قيل « هذا » مع كون المشار إليه جمعا ومؤنثا إذ الغرض لا يتعلق بتمييز أشخاصها وأسمائها ، والجميع في أنها خلق واحد ، وهذا نظير ما حكى اللّه تعالى من قول إبراهيم : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ ( الأنعام / 78 ) ، لعدم علمه بعد بحقيقتها واسمها سوى أنها شيء . والباطل ما ليس له غاية يتعلق به الغرض قال تعالى : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ( الرعد / 17 ) ولذلك لما نفوا البطلان عن الخلق لاح لهم أن اللّه سيحشر الناس للجزاء ، وأنه تعالى سيجزي هناك الظالمين جزاء خزي وهو النار ، ولا راد يرد مصلحة العقاب وإلا لبطل الخلقة ، وهذا معنى قولهم : فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار . قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً ، المراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقوله : أَنْ آمِنُوا ، بيان للنداء وأن تفسيرية ، ولما ذكروا إيمانهم بالمنادي وهو الرسول وهو يخبرهم بأمور عن اللّه تعالى يحذرهم من بعضها كالذنوب والسيئات والموت على الكفر والذنب ، ويرغبهم في بعضها كالمغفرة والرحمة وتفاصيل الجنة التي وعد اللّه عباده المؤمنين الأبرار بها سألوا ربهم أن يغفر لهم ويكفر عن سيئاتهم ويتوفاهم مع الأبرار وسألوه أن ينجزهم ما وعدهم من الجنة والرحمة