السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
595
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بقتلهم الأنبياء لكونه قولا عظيما ، وقوله : عَذابَ الْحَرِيقِ ، الحريق النار أو اللهب وقيل : هو بمعنى المحرق . قوله تعالى : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ الآية ؛ أي بما قدمتم أمامكم من العمل ونسب إلى الأيدي لأنها آلة التقديم غالبا ، وقوله : وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ عطف على قوله : بِما قَدَّمَتْ ، وتعليل للكتابة والعذاب ، فلو لم يكن ذلك الحفظ والجزاء لكان إهمالا لأمر نظام الأعمال وفي ذلك ظلم كثير بكثرة الأعمال فيكون ظلاما لعباده تعالى عن ذلك . قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا الآية ؛ نعت للذين قبله والعهد هو الأمر ، والقربان ما يتقرب به من النعم وغيره ، وأكل النار كناية عن إحراقها ، والمراد بقوله : قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي ، أمثال زكريا ويحيى من أنبياء بني إسرائيل المقتولين بأيديهم . قوله تعالى : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ الآية ؛ تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تكذيبهم له ؛ والزبر جمع زبور وهو كتاب الحكم والمواعظ ، وقد أريد بالزبر والكتاب المنير مثل كتاب نوح وصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل . قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، الآية تتضمن الوعد للمصدق والوعيد للمكذب وقد بدأ فيها بالحكم العام المقضي في حق كل ذي نفس ، والتوفية هو الإعطاء الكامل ، وقد استدل بعضهم بالآية على ثبوت البرزخ لدلالتها على سبق بعض الإعطاء وأن الذي في يوم القيامة هو الإعطاء الكامل ، وهو استدلال حسن ، والزحزحة هو الإبعاد ، وأصله تكرار الجذب بعجلة ، والفوز الظفر بالبغية ، والغرور مصدر غر أو هو جمع غار . قوله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ الآية ؛ الإبلاء الاختبار ، بعد ما ذكر سبحانه جريان البلاء والإبلاء على المؤمنين ، ثم ذكر قول اليهود وهو مما من شأنه أن يوهن عزم المؤمنين أخبرهم بأن هذا الإبلاء الإلهي والأقاويل المؤذية من أهل الكتاب والمشركين ستتكرر على المؤمنين ، ويكثر استقبالها إياهم وقرعها سمعهم فعليهم أن يصبروا ويتقوا حتى