السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

591

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إلى آخر الآية ؛ تسلية ورفع للحزن ببيان حقيقة الأمر فإن مسارعتهم في الكفر وتظاهرهم على إطفاء نور اللّه وغلبتهم الظاهرة أحيانا ربما أوجبت أن يحزن المؤمن كأنهم غلبوا اللّه سبحانه في إرادة إعلاء كلمة الحق لكنه إذا تدبر في قضية الامتحان العام استيقن أن اللّه هو الغالب وأنهم جميعا واقعون في سبيل الغايات يوجهون إليها ليتم لهم الهداية التكوينية والتشريعية إلى غايات أمرهم فالكافر يوجه به بواسطة إشباعه بالعافية والنعمة والقدرة - وهو الاستدراج والمكر الإلهي - إلى آخر ما يمكنه أن يركبه من الطغيان والمعصية ، والمؤمن لا يزل يحك به محك الامتحان ليخلص ما في باطنه من الإيمان المشوب بغيره ، فيخلص للّه أو يخلص شركه فيهبط في مهبط غيره من أولياء الطاغوت وأئمة الكفر . فمعنى الآية : لا يحزنك الذين يسرعون ولا يزال يشتد سرعتهم في الكفر فإنك إن تحزن فإنما تحزن لما تظن أنهم يضرون اللّه بذلك وليس كذلك فهم لا يضرون اللّه شيئا لأنهم مسخرون للّه يسلك بهم في سير حياتهم إلى حيث لا يبقى لهم حظ في الآخرة ( وهو آخر حدهم في الكفر ) ولهم عذاب أليم فقوله : لا يَحْزُنْكَ ، أمر إرشادي ، وقوله : إِنَّهُمْ ، الخ ؛ تعليل للنهي ، وقوله : يُرِيدُ اللَّهُ ، الخ ؛ تعليل وبيان لعدم ضررهم . ثم ذكر تعالى نفي ضرر جميع الكافرين بالنسبة إليه أعم من المسارعين في الكفر وغيرهم ، وهو كالبيان الكلي بعد البيان الجزئي يضح أن يعلل به النهي ( لا يحزنك ) وأن يعلل به علته