السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
581
مختصر الميزان في تفسير القرآن
غير أنه لا يشمل موارد الحدود الشرعية وما يناظرها وإلا لغى التشريع ، على أن تعقيبه بقوله : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ لا يخلو عن الإشعار بأن هذين الأمرين إنما هما في ظرف الولاية وتدبير الأمور العامة مما يجري فيه المشاورة معهم . وقوله : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ، وإذا أحبك كان وليا وناصرا لك غير خاذلك ، ولذا عقب الآية بهذا المعنى ودعا المؤمنين أيضا إلى التوكل فقال : إن ينصركم اللّه فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ثم أمرهم بالتوكل بوضع سببه موضعه فقال : وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون أي لإيمانهم باللّه الذي لا ناصر ولا معين إلّا هو . قوله تعالى : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ، الغل هو الخيانة ، قد مر في قوله تعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ ( آل عمران / 79 ) ، ان هذا السياق معناه تنزيه ساحة النبي عن السوء والفحشاء بطهارته ، والمعنى : حاشا أن يغل ويخون النبي ربه أو الناس ( وهو أيضا من الخيانة للّه ) والحال أن الخائن يلقى ربه بخيانته ثم توفّي نفسه ما كسبت . ثم ذكر أن رمي النبي بالخيانة قياس جائر مع الفارق فإنه متبع رضوان اللّه لا يعدو رضى ربه ، والخائن باء بسخط عظيم من اللّه ومأواه جهنم وبئس المصير ، وهذا هو المراد بقوله : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ، الآية . ويمكن أن يكون المراد به التعريض للمؤمنين بأن هذه الأحوال من التعرض لسخط اللّه ، واللّه يدعوكم بهذه المواعظ إلى رضوانه ، وما هما سواء . ثم ذكر أن هذه الطوائف من المتبعين لرضوان اللّه والبائين بسخط من اللّه درجات مختلفة ، واللّه بصير بالأعمال فلا تزعموا أنه يفوته الحقير من الخير أو شر فتسامحوا في اتباع رضوانه أو البوء بسخطه . قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، في الآية التفات آخر من خطاب