السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
579
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الذين كفروا ما هو ظاهر اللفظ أعني الكافرين دون المنافقين - كما قيل - لأن النفاق بما هو نفاق ليس منشأ لهذا القول - وإن كان المنافقون يقولون ذلك - وإنما منشؤه الكفر فيجب أن ينسب إلى الكافرين . والضرب في الأرض كناية عن المسافرة ، وغزى جمع غاز كطالب وطلب وضارب وضرب ، وقوله : لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً ، أي ليعذبهم بها فهو من قبيل وضع المغيا موضع الغاية ، وقوله : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، بيان لحقيقة الأمر التي أخطأ فيها الكافرون القائلون : لو كانوا ، وهذا الموت يشمل الموت حتف الأنف والقتل كما هو مقتضى إطلاق الموت وحده على ما تقدم ، وقوله : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ في موضع التعليل للنهي في قوله : لا تَكُونُوا ، الخ . وقوله : ما ماتُوا وَما قُتِلُوا قدم فيه الموت على القتل ليكون النشر على ترتيب الف في قوله : إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى ، ولأن الموت أمر جار على الطبع والعادة المألوفة بخلاف القتل فإنه أمر استثنائي فقدم ما هو المألوف على غيره . ومحصل الآية نهي المؤمنين أن يكونوا كالكافرين فيقولوا لمن مات منهم في خارج بلده أو قومه ، وفيمن قتل منهم في غزاة : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فإن هذا القول يسوق الإنسان إلى عذاب قلبي ونقمة إلهية وهو الحسرة الملقاة في قلوبهم ، مع أنه من الجهل فإن القرب والبعد منهم ليس بمحيي ومميت بل الإحياء والإماتة من الشؤون المختصة باللّه وحده لا شريك له فليتقوا اللّه ولا يكونوا مثلهم فإن اللّه بما يعملون بصير . قوله تعالى : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ الظاهر أن المراد مما يجمعون هو المال وما يلحق به الذي هو عمدة البغية في الحياة الدنيا . وقد قدم القتل هاهنا على الموت لأن القتل في سبيل اللّه أقرب من المغفرة بالنسبة إلى الموت فهذه النكتة هي الموجبة لتقديم القتل على الموت ، ولذلك عاد في الآية التالية : ولئن