السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

575

مختصر الميزان في تفسير القرآن

يتوافق الأسباب كتحقق نفاق أو معصية الأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو فشل أو جزع كانت الغلبة والظهور للمشركين على المؤمنين ، وكذلك الحال في أمر سائر الأنبياء مع الناس فإن أعداد الأنبياء لكونهم أهل الدنيا ، وقصرهم مساعيهم في عمارة الدنيا ، وبسط القدرة ، وتشديد القوة ، وجمع الجموع كانت الغلبة الظاهرية والظهور لهم على الأنبياء ، فمن مقتول كزكريا ، ومذبوح كيحيى ، ومشرد كعيسى إلى غير ذلك . نعم إذا توقف ظهور الحق بحقانيته على انتقاض نظام العادة دون السنة الواقعية وبعبارة أخرى دار أمر الحق بين الحياة والموت كان على اللّه سبحانه أن يقيم صلب الدين ولا يدعه تدحض حجته ، وقد مر شطر من هذا البحث في القول على الإعجاز في الجزء الأول من الكتاب ، وفي الكلام على أحكام الأعمال في الجزء الثاني منه . ولنرجع إلى ما كنا فيه : فقول هؤلاء الطائفة الذين أهمتهم أنفسهم : هل لنا من الأمر من شيء ، تشكك في حقية الدين وقد أدرجوا في هيكله روح الوثنية على ما مر بيانه ، فأمر سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجيبهم فقال : قل إن الأمر كله للّه ، وقد خاطب نبيه قبل ذلك بقوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فبين بذلك أن ملة الفطرة ودين التوحيد هو الذي لا يملك فيه الأمر إلّا اللّه جل شأنه ، وباقي الأشياء ومنها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليست بمؤثرة شيئا بل هي في حيطة الأسباب والمسببات والسنة الإلهية التي تؤدي إلى جريان ناموس الابتلاء والامتحان . قوله تعالى : يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ الخ ، وهذا توصيف لهم بما هو أشد من قولهم : هل لنا من الأمر من شيء ، فإنه كان تشكيكا في صورة السؤال ، وهذا أعني قولهم : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ترجيح في هيئة الاستدلال ، ولذلك أبدوا قولهم الأول للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخفوا قولهم الثاني لاشتماله على ترجيح الكفر على الإسلام . فأمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجيبهم فقال : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم