السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

566

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قال اللّه تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ، ( الإسراء / 19 ) وقال تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( النجم / 39 ) . ثم خص الشاكرين بالذكر بإخراجهم من الطائفتين فقال : وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ وليس إلّا لأنهم يريدون إلّا وجه اللّه لا يشتغلون بدنيا ولا آخرة كما تقدم . قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ إلى آخر الآيات ؛ كأين كلمة تكثير وكلمة « مِنْ » بيانية والربيون جمع ربي وهو كالرباني من اختص بربه تعالى فلم يشتغل بغيره ، وقيل : المراد به الألوف والربي الألف ، والاستكانة هي التضرع . وفي الآية موعظة واعتبار مشوب بعتاب وتشويق للمؤمنين أن يأتموا بهؤلاء الربيين فيؤتيهم اللّه ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة كما آتاهم ، ويحبهم لإحسانهم كما أحبهم لذلك . وقد حكى اللّه من فعلهم وقولهم ما للمؤمنين أن يعتبروا به ويجعلوه شعارا لهم حتى لا يبتلوا بما ابتلوا به يوم أحد من الفعل والقول غير المرضيين للّه تعالى وحتى يجمع اللّه لهم ثواب الدنيا والآخرة كما جمع لأولئك الربيين . وقد وصف ثواب الآخرة بالحسن دون الدنيا إشارة إلى ارتفاع منزلتها وقدرها بالنسبة إليها . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 155 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 )