السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
557
مختصر الميزان في تفسير القرآن
أَجْرُ الْعامِلِينَ الفاحشة ما تتضمن الفحش والقبيح من الأفعال ، وشاع استعماله في الزنا ، فالمراد بالظلم بقرينة المقابلة سائر المعاصي الكبيرة والصغيرة ، أو خصوص الصغائر على تقدير أن يراد بالفاحشة المنكر من المعاصي وهي الكبائر ، وفي قوله : ذَكَرُوا اللَّهَ ، الخ ؛ دلالة على أن الملاك في الاستغفار أن يدعو إليه ذكر اللّه تعالى دون مجرد التلفظ باعتياد ونحوه ، وقوله : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ تشويق وإيقاظ لقريحة اللواذ والالتجاء في الإنسان . وقوله : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، إنما قيد به الاستغفار لأنه يورث في النفس هيئة لا ينفع معه ذكر مقام الرب تعالى وهي الاستهانة بأمر اللّه ، وعدم المبالاة بهتك حرماته ، والاستكبار عليه تعالى ، ولا تبقى معه عبودية ولا ينفع معه ذكر ، ولذلك بعينه قيده بقوله : وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، وهذه قرينة على كون الظلم في صدر الآية يشمل الصغائر أيضا ، وذلك أن الإصرار على الذنب يستوجب الاستهانة بأمر اللّه والتحقير لمقامه سواء كان الذنب المذكور من الصغائر أو الكبائر ، فقوله : ما فَعَلُوا أعم من الكبيرة ، والمراد بما فعلوا هو الذي ذكر في صدر الآية ، وإذ ليست الصغيرة فاحشة فهو ظلم النفس لا محالة . وقوله : أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ بيان لأجرهم الجزيل ، وما ذكره تعالى في هذه الآية هو عين ما أمر بالمسارعة إليه في قوله : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ، الخ ؛ ومن ذلك يعلم أن الأمر إنما كان بالمسارعة إلى الانفاق وكظم الغيظ والعفو عن الناس والاستغفار . قوله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا ، السنن جمع سنة وهي الطريقة المسلوكة في المجتمع ، والأمر بالسير في الأرض لمكان الاعتبار بآثار الماضين من الأمم الغابرة ، والملوك والفراعنة الطاغية حيث لم ينفعهم شواهق قصورهم ، ولا ذخائر كنوزهم ، ولا عروشهم ولا جموعهم ، وقد جعلهم اللّه أحاديث يعتبر بها المعتبرون ، ويتفكه بها