السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
555
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان « 1 » : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا إلى آخر الآيات الثلاث ؛ قد مر سابقا وجه إطلاق الأكل وإرادة الأخذ ، وقوله : أَضْعافاً مُضاعَفَةً يشير إلى الوصف الغالب في الربا فإنه بحسب الطبع يتضاعف فيصير المال أضعافا مضاعفة بإنفاد مال الغير وضمه إلى رأس المال الربوي . وفي قوله : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ، إشارة إلى كفر آكل الربا كما مر في سورة البقرة في آيات الربا : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( البقرة / 276 ) . قوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ، المسارعة هي الاشتداد في السرعة وهي ممدوحة في الخيرات ، ومذمومة في الشرور . وقد قورن في القرآن الكريم المغفرة بالجنة في غالب الموارد ، وليس إلّا لأن الجنة دار طهارة لا يدخل فيها قذارات المعاصي والذنوب وأدرانها ، ولا من تقذر بها إلّا بعد المغفرة والإزالة . والمغفرة والجنة المذكورتان في هذه الآية تحاذيان ما في الآيتين التاليتين ؛ أما المغفرة فتحاذي ما في قوله : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ؛ وأما الجنة فتحاذي ما في قوله : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ .
--> ( 1 ) . بحث في تعليم القرآن وقرانه العلم بالعمل .