السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

547

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالأثر الفاسد . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ الآية ؛ سميت الوليجة بطانة وهي ما يلي البدن من الثوب وهي خلاف الظهارة لكونها تطلع على باطن الإنسان وما يضمره ويستسره ، وقوله : لا يَأْلُونَكُمْ أي لا يقصرون فيكم ، وقوله : خَبالًا أي شرا وفسادا ، ومنه الخبل للجنون لأنه فساد العقل ، وقوله : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ، ما مصدرية أي ودوا وأحبوا عنتكم وشدة ضرركم ، وقوله : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أريد به ظهور البغضاء والعداوة من لحن قولهم وفلتات لسانهم ففيه استعارة لطيفة وكناية ، ولم يبين ما في صدورهم بل أبهم قوله : وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ للإيماء إلى أنه لا يوصف لتنوعه وعظمته وبه يتأكد قوله : أَكْبَرُ . قوله تعالى : ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ الآية ؛ الظاهر أن أولاء اسم إشارة ولفظة ها للتنبيه ، وقد تخلل لفظة أنتم بين ها وأولاء ، والمعنى أنتم هؤلاء على حد قولهم : زيد هذا وهند هذه كذا وكذا . وقوله : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ ، اللام للجنس أي وأنتم تؤمنون بجميع الكتب السماوية النازلة من عند اللّه : كتابهم وكتابكم ، وهم لا يؤمنون بكتابكم ، وقوله ، وإذا لقولكم قالوا آمنا ، أي إنهم منافقون ، وقوله : وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ العض هو الأخذ بالأسنان مع ضغط ، والأنامل جمع أنملة وهي طرف الإصبع . والغيظ هو الحنق ، وعض الأنامل على شيء مثل يضرب للتحسر والتأسف غضبا وحنقا . وقوله : قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ دعاء عليهم في صورة الأمر وبذلك تتصل الجملة بقوله : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي اللهم أمتهم بغيظهم إنك عليم بذات الصدور أي القلوب أي النفوس . قوله تعالى : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ، المساءة خلاف السرور ، وفي الآية