السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

544

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، الذلة بناء نوع من الذل ، والذل بالضم ما كان عن قهر ، وبالكسر ما كان عن تصعب وشماس على ما ذكره الراغب ، ومعناه العام حال الانكسار والمطاوعة ، ويقابله العز وهو الامتناع . وقوله : ثُقِفُوا أي وجدوا ، والحبل السبب الذي يوجب التمسك به العصمة ؛ وقد استعير لكل ما يوجب نوعا من الأمن والعصمة والوقاية كالعهد والذمة والأمان ، والمراد ( واللّه أعلم ) : أن الذلة مضروبة عليهم كضرب السكة على الفاز أو كضرب الخيمة على الإنسان فهم مكتوب عليهم أو مسلط عليهم الذلة إلا بحبل وسبب من اللّه ، وحبل وسبب من الناس . وقد كرر لفظ الحبل بإضافته إلى اللّه وإلى الناس لاختلاف المعنى بالإضافة فإنه من اللّه القضاء والحكم تكوينا أو تشريعا ، ومن الناس البناء والعمل . والمراد بضرب الذلة عليهم القضاء التشريعي بذلتهم ، والدليل على ذلك قوله : أَيْنَما ثُقِفُوا فإن ظاهر معناه أينما وجدهم المؤمنون أي تسلطوا عليهم ، وهو إنما يناسب الذلة التشريعية التي من آثارها الجزية . فيؤول معنى الآية إلى أنهم أذلاء بحسب حكم الشرع الإسلامي إلّا أن يدخلوا تحت الذمة أو أمان من الناس بنحو من الأنحاء . قوله تعالى : وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ، باءوا أي اتخذوا مباءة ومكانا ، أو رجعوا ، والمسكنة أشد الفقر ، والظاهر أن المسكنة أن لا يجد الإنسان سبيلا إلى النجاة والخلاص عما يهدده من فقر أو أي عدم ، وعلى هذا فيتلاءم معنى الآية صدرا وذيلا . قوله تعالى : ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ؛ والمعنى أنهم عصوا وكانوا قبل