السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

531

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ الخ ؛ المراد بالآيات بقرينة وحدة السياق حلية الطعام قبل نزول التوراة ، وكون القبلة هي الكعبة في الإسلام . قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ - إلى قوله - : عِوَجاً ، الصد الصرف ، وقوله : تَبْغُونَها أي تطلبون السبيل ، وقوله : عِوَجاً : العوج المعطوف المحرف ، والمراد طلب سبيل اللّه معوجا من غير استقامة . قوله تعالى : وَأَنْتُمْ شُهَداءُ ، أي تعلمون أن الطعام كان حلا قبل نزول التوراة وأن من خصائص النبوة تحويل القبلة إلى الكعبة ، وقد حاذى في عدهم شهداء في هذه الآية ما في الآية السابقة من عد نفسه تعالى شهيدا على فعلهم وكفرهم ، وفيه من اللطف ما لا يخفى فهم شهداء على حقية ما ينكرونه واللّه شهيد على إنكارهم وكفرهم . ولما نسب الشهادة إليهم في هذه الآية أبدل ما ذيل به الآية السابقة أعني قوله : وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ من قوله في ذيل هذه الآية : وما اللّه بغافر عما تعملون فأفاد ذلك أنهم شهداء على الحقية ، واللّه سبحانه شهيد على الجميع . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - إلى قوله - : وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ، المراد بالفريق كما تقدم هم اليهود أو فريق منهم ، وقوله تعالى : وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ أي يمكنكم أن تعتصموا بالحق الذي يظهر لكم بالإنصات إلى آيات اللّه والتدبر فيها ثم الرجوع فيما خفي عليكم منها لقلة التدبر أو الرجوع ابتداء إلى رسوله الذي هو فيكم غير محتجب عنكم ولا بعيد منكم ، واستظهار الحق بالرجوع اليه ثم إبطال شبه ألقتها اليهود إليكم