السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
519
مختصر الميزان في تفسير القرآن
مسلمون له منقادون لأمره ، فإن رضوا به كان انقيادهم طوعا من أنفسهم ، وإن كرهوا ما شائه وأرادوا غيره كان الأمر أمره وجرى عليهم كرها من غير طوع . ومن هنا يظهر أن الواو في قوله : طَوْعاً وَكَرْهاً ، للتقسيم ، وأن المراد بالطوع والكره رضاهم بما أراد اللّه فيهم مما يحبونه ، وكراهتهم لما أراده فيهم مما لا يحبونه كالموت والفقر والمرض ونحوها . قوله تعالى : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ هذا سبب آخر لوجوب ابتغاء الإسلام دينا فإن مرجعهم إلى اللّه موليهم الحق لا إلى ما يهديهم اليه كفرهم وشركهم . قوله تعالى : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا ، أمر النبي أن يجري على الميثاق الذي أخذ منه ومن غيره فيقول عن نفسه وعن المؤمنين من أمته : آمنا باللّه وما أنزل علينا ، الخ . وهذا من الشواهد على أن الميثاق مأخوذ من الأنبياء وأممهم جميعا كما مرت الإشارة اليه آنفا . قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ إلى آخر الآية ؛ هؤلاء المذكورون بأسمائهم هم الأنبياء من آل إبراهيم ، ولا تخلو الآية من إشعار بأن المراد بالأسباط هم الأنبياء من ذرية يعقوب أو من أسباط بني إسرائيل كداود وسليمان ويونس وأيوب وغيرهم . وقوله : وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ، تعميم للكلام ليشمل آدم ونوحا ومن دونهما ، ثم جمع الجميع بقوله : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ الخ ؛ نفي لغير مورد