السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
516
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ونصرتموه البتة . ويمكن أن يكون ما شرطية وجزاؤها قوله لتؤمنن به ، والمعنى مهما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ؛ وهذا أحسن لأن دخول اللام المحذوف قسمها في الجزاء أشهر ، والمعنى عليه أسلس وأوضح ، والشرط في موارد المواثيق أعرف ، وأما قراءة كسر اللام في « لما » فاللام فيها للتعليل وما موصولة ، والترجيح لقراءة الفتح . والخطاب في قوله : آتَيْتُكُمْ ، وقوله : جاءَكُمْ ، وإن كان بحسب النظر البدوي للنبيين لكن قوله بعد : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ، قرينة على أن الخطاب للنبيين وأممهم جميعا أي ان الخطاب مختص بهم وحكمه شامل لهم ولأممهم جميعا فعلى الأمم أن يؤمنوا وينصروا كما على النبيين أن يؤمنوا وينصروا . وظاهر قوله : ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ، التراخي الزماني أي أن على النبي السابق أن يؤمن وينصر النبي اللاحق ، وأما ما يظهر من قوله : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ، الخ ؛ أن الميثاق مأخوذ من كل من السابق واللاحق للآخر ، وأن على اللاحق أن يؤمن وينصر السابق كالعكس فإنما هو أمر يشعر به فحوى الخطاب دون لفظ الآية كما سيجيء إن شاء اللّه العزيز . وقوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ، الضمير الأول وإن كان من الجائز أن يرجع إلى الرسول كالضمير الثاني إذ لا ضير في إيمان نبي لنبي آخر ، قال تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ الآية ( البقرة / 285 ) ، لكن الظاهر من قوله : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ ، الخ ؛ رجوعه إلى ما أوتوا من كتاب وحكمة ، ورجوع الضمير الثاني إلى الرسول ، والمعنى لتؤمنن بما آتيتكم من كتاب وحكمة ولتنصرن الرسول الذي جاءكم مصدقا لما معكم . قوله تعالى : قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا ،