السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
500
مختصر الميزان في تفسير القرآن
شمول حكم الربوبية والملك ، وبه يوجه ما يفيده قوله تعالى : وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ، من الحصر . قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ، قد مر أن الكفر بآيات اللّه غير الكفر باللّه تعالى ، وأن الكفر باللّه هو الالتزام بنفي التوحيد صريحا كالوثنية والدهرية ، والكفر بآيات اللّه إنكار شيء من المعارف الإلهية بعد ورود البيان ووضوح الحق ، وأهل الكتاب لا ينكرون أن للعالم إلها واحدا ، وإنما ينكرون أمورا من الحقائق بينتها لهم الكتب السماوية المنزلة عليهم وعلى غيرهم كنبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكون عيسى عبدا للّه ورسولا منه ، وأن إبراهيم ليس بيهودي ولا نصراني ، وأن يد اللّه مبسوطة ، وأن اللّه غني ؛ إلى غير ذلك ، فأهل الكتاب في لسان القرآن كافرون بآيات اللّه غير كافرين باللّه ، ولا ينافيه قوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ( التوبة / 29 ) ، حيث نفى الإيمان عنهم صريحا ، وليس إلّا الكفر وذلك أن ذكر عدم تحريمهم للحرام وعدم تدينهم بدين الحق في الآية يشهد بأن المراد من توصيفهم بعدم الإيمان هو التوصيف بلازم الحال فلازم حالهم من الكفر بآيات اللّه عدم الإيمان باللّه واليوم الآخر وإن لم يشعروا به ، وليس بالكفر الصريح . وفي قوله تعالى : وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ - والشهادة هو الحضور والعلم عن حس - دلالة على أن المراد بكفرهم بآيات اللّه إنكارهم كون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو النبي الموعود الذي بشر به التوراة والإنجيل مع مشاهدتهم انطباق الآيات والعلائم المذكورة فيهما عليه . ومن هنا يظهر فساد ما ذكره بعضهم : أن لفظ الآيات عام شامل لجميع الآيات ولا وجه لتخصيصه بآيات النبوة بل المراد كفرهم بجميع الآيات الحقة والوجه في فساده ظاهر . قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ إلى آخر الآية ؛ اللبس بفتح اللام إلقاء الشبهة والتمويه أي تظهرون الحق في صورة الباطل .