السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

491

مختصر الميزان في تفسير القرآن

على أن هذا المعنى في نفسه مما لا يرتضيه الطبع السليم فما معنى تسليط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النصارى على أبنائه ونسائه ، وسؤاله أن يسلطوه على ذراريهم ونسائهم ليتداعوا فيتم الحضور والمباهلة مع تأتي ذلك بدعوة كل فريق أهل نفسه لها ؟ على أن هذا المعنى يحتاج في فهمه من الآية إلى فهم معنى التسليط وما يشابهه - كما تقدم - منها ، وأنى لنا فهمه ؟ فالحق أن هذا الوجه ساقط ، وأن الوجه الآخر وهو أن يكون المراد دعوة كل أهل نفسه هو المتعين . ومنها : قوله : ولا إشكال في وجه من وجهي التوزيع في دعوة الأنفس ، وإنما الإشكال فيه على قول الشيعة ومن شايعهم على القول بالتخصيص ، يريد بالإشكال ما أورد على الآية من لزوم دعوة الإنسان نفسه ، وهذا الإشكال غير مرتبط بشيء من الوجهين أصلا وإنما هو إشكال على القول بكون المراد بأنفسنا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يحكى عن بعض المناظرات المذهبية حيث ادعى أحد الخصمين أن المراد بأنفسنا ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاورد عليه بلزوم دعوة الإنسان نفسه وهو باطل تشير اليه الرواية الثانية المنقولة عن العيون فيما تقدم . ومن هنا يظهر سقوط قوله : إنما الإشكال فيه على قول الشيعة فإن قولهم على ما قدمنا : أن المراد بأنفسنا هو الرجال من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهم بحسب المصداق رسول اللّه وعلي عليهما الصلاة والسلام ، ولا إشكال في دعوة بعضهم بعضا . فلا إشكال عليهم حتى على ما نسبه إليهم بزعمه : أن معنى أنفسنا علي فإنه لا إشكال في دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام . وقال تلميذه في المنار بعد الإشارة إلى الروايات : وأخرج ابن عساكر عن جعفر ابن محمد عن أبيه فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ الآية ؛ قال : فجاء بأبي بكر وولده ، وعمر وولده ، وعثمان وولده . قال : والظاهر أن الكلام في جماعة المؤمنين . ثم قال بعد نقل كلام أستاذه المنقول سابقا : وفي الآية ما ترى من الحكم بمشاركة النساء