السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
486
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقد أوردوها في تفسيرهم وسائر مؤلفاتهم من غير أي تردد أو اعتراض . فهذا صاحب الكشاف - وهو الذي ربما خطأ أئمة القراءة في قراءتهم - يقول في ذيل تفسير الآية : وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف : أنهم أجابوا إلى ذلك ، انتهى . فكيف خفي على هؤلاء العظماء أبطال البلاغة وفرسان الأدب أن هذه الأخبار على كثرتها وتكررها في جوامع الحديث تنسب إلى القرآن أنه يغلط في بيانه فيطلق النساء ( وهو جمع ) في مورد نفس واحدة ؟ . لا وعمري ، وإنما التبس الأمر على هذا القائل واشتبه عنده المفهوم بالمصداق فتوهم : أن اللّه عز اسمه لو قال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ، الخ ؛ وصح أن المحاجين عند نزول الآية وفد نجران وهم أربعة عشر رجلا على ما في بعض الروايات ليس عندهم نساء ولا أبناء ؛ وصح أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج إلى مباهلتهم وليس معه إلّا علي وفاطمة والحسنان كان لازم ذلك أن معنى من حاج وفد نجران ، ومعنى نسائنا المرأة الواحدة ، ومعنى أنفسنا النفس الواحدة ، وبقي نسائكم وأبنائكم لا معنى لهما إذ لم يكن مع الوفد نساء ولا أبناء ! . وكان عليه أن يضيف إلى ذلك لزوم استعمال الأبناء وهو جمع في التثنية وهو أشنع من استعمال الجمع في المفرد فإن استعمال الجمع في المفرد ربما وجد في كلام المولدين وإن لم يوجد في العربية الأصيلة إلّا في التكلم لغرض التعظيم لكن استعمال الجمع في المثنى مما لا مجوز له أصلا . فهذا هو الذي دعاه إلى طرح الروايات ورميها بالوضع ، وليس الأمر كما توهمه . توضيح ذلك أن الكلام البليغ إنما يتبع فيه ما يقتضيه المقام من كشف ما يهم كشفه فربما كان المقام مقام التخاطب بين متخاطبين أو قبيلين ينكر أو يجهل كل منهما حال صاحبه فيوضع