السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

473

مختصر الميزان في تفسير القرآن

على كل كاذب أو على جنس الكاذب بل على الكاذبين الواقعين في أحد طرفي المحاجة الواقعة بينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين النصارى حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن اللّه لا إله غيره وإن عيسى عبده ورسوله ، وقالوا : إن عيسى هو اللّه أو إنه ابن اللّه أو إن اللّه ثالث ثلاثة . وعلى هذا فمن الواضح أن لو كانت الدعوى والمباهلة عليها بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين النصارى أعني كون أحد الطرفين مفردا والطرف الآخر جمعا كان من الواجب التعبير عنه بلفظ يقبل الانطباق على المفرد والجمع معا كقولنا : فنجعل لعنة اللّه على من كان كاذبا فالكلام يدل على تحقق كاذبين بوصف الجمع في أحد طرفي المحاجة والمباهلة على أي حال : إما في جانب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإما في جانب النصارى ، وهذا يعطي أن يكون الحاضرون للمباهلة شركاء في الدعوى فإن الكذب لا يكون إلّا في دعوى فلمن حضر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهم علي وفاطمة والحسنان عليهم السّلام شركة في الدعوى والدعوة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا من أفضل المناقب التي خص اللّه به أهل بيت نبيه عليهم السّلام كما خصهم باسم الأنفس والنساء والأبناء لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بين رجال الأمة ونسائهم وأبنائهم « 1 » . قوله تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ؛ هذا إشارة إلى ما تقدم من قصص عيسى عليه السّلام ؛ والكلام مشتمل على قصر القلب أي ما قصصناه هو الحق دون ما تدعيه النصارى من أمر عيسى . وفي الإتيان بأن واللام وضمير الفصل تأكيد بالغ لتطييب نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتشجيعه في أمر المباهلة بإيقاظ صفة يقينه وبصيرته ووثوقه بالوحي الذي أنزله اللّه سبحانه اليه ، ويتعقبه التأكيد الثاني بإيراد الحقيقة بلازمها وهو قوله : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ فإن هذه الجملة لازمة كون القصص المذكور حقا .

--> ( 1 ) . آل عمران 61 - 63 : بحث حول آية المباهلة .