السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
465
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يظن الجاهل أنه فناء وبطلان بل اللّه تعالى يحفظها حتى يبعثها بالرجوع اليه ، وإلّا فهو سبحانه يعبر في الموارد التي لا تجري فيه هذه العناية بلفظ الموت دون التوفي كما في قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ( آل عمران / 144 ) ، وقوله تعالى : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ( فاطر / 36 ) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة جدا حتى ما ورد في عيسى عليه السّلام بنفسه كقوله : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( مريم / 33 ) ، وقوله : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( النساء / 159 ) ، فمن هذه الجهة لا صراحة للتوفي في الموت . على أن قوله تعالى في رد دعوى اليهود : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( النساء / 159 ) ، يؤيد ذلك فإن اليهود كانت تدعى أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام وكذلك كانت تظن النصارى : أن اليهود قتلت عيسى بن مريم عليه السّلام بالصلب غير أنهم كانوا يزعمون أن اللّه سبحانه رفعه بعد قتله من قبره إلى السماء على ما في الأناجيل ، والآيات كما ترى تكذب قصة القتل والصلب صريحا . والذي يعطيه ظاهر قوله : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية أنه حي ند اللّه ولن يموت حتى يؤمن به أهل الكتاب ، على هذا فيكون توفيه عليه السّلام أخذه من بين اليهود لكن الآية مع ذلك غير صريحة فيه وإنما هو الظهور ، وسيجيء تمام الكلام في ذلك في آخر سورة النساء . قوله تعالى : وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، الرفع خلاف الوضع ، والطهارة خلاف القذارة ، وقد مر الكلام في معنى الطهارة . وحيث قيد الرفع بقوله : إِلَيَّ ، أفاد ذلك أن المراد بالرفع الرفع المعنوي دون الرفع الصوي إذ لامكان له تعالى من سنخ الأمكنة الجسمانية التي تتعاورها الأجسام والجسمانيات بالحلول فيها ، والقرب والبعد منها ، فهو من قبيل قوله تعالى في ذيل الآية : ثم إليّ مرجعكم ، وخاصة