السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

439

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الآية ( آل عمران / 44 ) ، على ما سيجيء من البيان . ومن المعلوم أن تحرير الأب أو الام للولد ليس تحريرا عن الرقية وإنما هو تحرير عن قيد الولاية التي للوالدين على الولد من حيث تربيته واستعماله في مقاصدهما وافتراض طاعتهما فبالتحرير يخرج من تسلط أبويه عليه في استخدامه ، وإذا كان التحرير منذورا للّه سبحانه يدخل في ولاية اللّه يعبده ويخدمه ؛ أي يخدم في البيع والكنائس والأماكن المختصة بعادته تعالى في زمان كان فيه تحت ولاية الأبوين لولا التحرير ؛ وقد قيل : إنهم كانوا يحررون الولد للّه فكان الأبوان لا يستعملانه في منافعهما : ولا يصرفانه في حوائجهما بل كان يجعل في الكنسية يكنسها ويخدمها لا يبرح حتى يبلغ الحلم ثم يخير بين الإقامة والرواح فإن أحب أن يقيم أقام ، وإن أحب الرواح ذهب لشأنه . وفي الكلام دلالة على أنها كانت تعتقد أن ما في بطنها ذكر لا إناث حيث إنها تناجي ربها عن جزم وقطع من غير اشتراط وتعليق حيث تقول : نذرت لك ما في بطني محررا من غير أن تقول مثلا إن كان ذكرا ونحو ذلك . وليس تذكير قوله : مُحَرَّراً ، من جهة كونه حالا عن ما الموصولة التي يستوي فيه المذكر والمؤنث إذ لو كانت نذرت تحير ما في بطنها سواء كان ذكرا أو أنثى لم يكن وجه لما قالتها تحزنا وتحسرا لما وضعتها : رب إني وضعتها أنثى ؛ ولا وجه ظاهر لقوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ؛ على ما سيجيء بيانه . وفي حكايته تعالى لما قالتها عن جزم دلالة على أن اعتقادها ذلك لم يكن عن جزاف أو اعتمادا على بعض القرائن الحدسية التي تسبق إلى أذهان النسوان بتجارب ونحوه فكل ذلك ظن ، والظن لا يغني من الحق شيئا ، وكلامه تعالى لا يشتمل على باطل إلّا مع إبطاله ، وقد قال تعالى : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ( الرعد / 8 ) ، وقال تعالى : عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ( لقمان / 34 ) ، فجعل العلم بما في