السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
434
مختصر الميزان في تفسير القرآن
( البينة / 5 ) ، وقال تعالى : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( المؤمن / 14 ) ، إلى غير ذلك من الآيات « 1 » . قوله تعالى : وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، الرحمة الواسعة الإلهية وما عنده من الفيوضات المعنوية والصورية غير المتناهية غير موقوفة على شخص أو صنف من أشخاص عباده وأصنافهم ، ولا استثناء هناك يحكم على إطلاق إفاضته ، ولا سبيل يلزمه على الإمساك إلّا حرمان من جهة عدم استعداد المستفيض المحروم أو مانع أبداه بسوء اختياره ، قال تعالى : وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الإسراء / 20 ) . والذنوب هي المانعة من نيل ما عنده من كرامة القرب والزلفى وجميع الأمور التي هي من توابعها كالجنة وما فيها ، وإزالة رينها عن قلب الإنسان ومغفرتها وسترها عليه هي المفتاح الوحيد لانفتاح باب السعادة والدخول في دار الكرامة ، ولذلك عقب قوله : يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ بقوله : وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، فإن الحب كما تقدم يجذب المحب إلى المحبوب ، وكما كان حب العبد لربه يستدعي منه التقرب بالإخلاص له وقصر العبودية فيه كذلك حبه تعالى لعبده يستدعي قربه من العبد ، وكشفه حجب البعد وسبحات الغيبة ، ولا حجاب إلّا الذنب فيستدعي ذلك مغفرة الذنوب ، وأما ما بعده من الكرامة والإفاضة فالجود كاف فيه كما تقدم آنفا . والتأمل في قوله تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( المطففين / 15 ) ، مع قوله تعالى في هذه الآية : يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ كاف في تأييد ما ذكرناه . قوله تعالى : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ اه ، لما كانت الآية السابقة تدعو إلى اتباع الرسول ، والاتباع وهو اقتفاء الأثر لا يتم إلّا مع كون المتبع ( اسم مفعول ) سالك سبيل ،
--> ( 1 ) . آل عمران 28 - 32 : بحث في الاخلاص في الدين .