السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
409
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فيتخذ لنفسه فيها شركاء - كالأصنام وما بمعناها من المال والولد وغيرهما ، إن اللّه سيوقفه على زلته فيذهب هذه الزينة ، ويزيل الروابط التي بينه وبين شركائه ، وعند ذلك يضل عن الإنسان ما افتراه على اللّه من شريك في التأثير ويظهر له معنى ما علمه في الدنيا وحقيقته ، ورد إلى اللّه مولاه الحق . وهذا التزين أعني : ظهور الدنيا للإنسان بزينة الاستقلال وجمال الغاية والمقصد لا يستند إلى اللّه سبحانه فإن الرب العليم الحكيم أمنع ساحة من أن يدبر خلقه بتدبير لا يبلغ به غايته الصالحة ، وقد قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ ( الطلاق / 3 ) ، وقال تعالى : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ( يوسف / 21 ) ، بل إن استند فإنما يستند إلى الشيطان قال تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( الأنعام / 43 ) ، وقال تعالى : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ( الأنفال / 48 ) . نعم للّه سبحانه الإذن في ذلك ليتم أمر الفتنة ، وتستقيم التربية كما قال تعالى : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( العنكبوت / 4 ) ، وعلى هذا الإذن يمكن أن يحمل قوله تعالى : كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ( الأنعام / 108 ) ، وإن أمكن أيضا أن يحمل على ما مر من معنى التزيين المنسوب إليه تعالى في قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( الكهف / 7 ) « 1 » . قوله تعالى : ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ، أي هذه الشهوات أمور يتمتع بها لإقامة هذه الحياة التي هي أقرب الحياتين منكم ( وهما الحياة الدنيا والحياة الأخرى ) ، والحياة
--> ( 1 ) . آل عمران 10 - 18 : بحث في تزيين الدنيا ونوعين من التزيين وفاعلهما .