السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

400

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الحقة بالدليل وأهل الحكمة والمعرفة ، قال تعالى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( الزمر / 18 ) ، وقال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ( آل عمران / 191 ) ، وهذا الذكر الدائم وما يتبعه من التذلل والخضوع هو الإنابة الموجبة لتذكرهم بآيات اللّه وانتقالهم إلى المعارف الحقة كما قال تعالى : وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ( غافر / 13 ) ، وقد قال وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( البقرة / 269 ) ، ( آل عمران / 7 ) . قوله تعالى : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ، وهذا من آثار رسوخهم في العلم فإنهم لما علموا بمقام ربهم ، وعقلوا عن اللّه سبحانه أيقنوا أن الملك للّه وحده ، وأنهم لا يملكون لأنفسهم شيئا فمن الجائز أن يزيغ قلوبهم بعد رسوخ العلم فالتجئوا إلى ربهم ، وسألوه أن لا يزيغ قلوبهم بعد إذ هداهم ، وأن يهب لهم من لدنه رحمة تبقي لهم هذه النعمة ، ويعينهم على السير في صراط الهداية ، والسلوك في مراتب القرب . وأما سؤال أن يهبهم رحمة بعد سؤال أن لا يزيغ قلوبهم فلأن عدم إزاغة القلب لا يستلزم بقاء الرسوخ في العلم فمن الجائز أن لا يزاغ قلوبهم وينتزع عنها العلم فتبقى سدى مهملة لا سعداء بالعلم ولا أشقياء بالازاغة بل في حال الجهل والاستضعاف ، وهم في حاجة مبرمة إلى ما هم عليه من العلم ، ومع ذلك لا تقف حاجتهم في ما هم عليه من الموقف بل هم سائرو طريق يحتاجون فيه إلى أنواع من الرحمة لا يعلمها ولا يحصيها إلّا اللّه سبحانه ، وهم مستشعرون بحاجتهم هذه ، والدليل عليه قولهم بعد : ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه . فقولهم : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، استعاذة من نزول الزيغ إلى قلوبهم وإزاحته