السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
391
مختصر الميزان في تفسير القرآن
تخلل زمان معتد به كما كان عليه الأمر في نزول القرآن في الشؤون والحوادث والأوقات المختلفة ، وبذلك يظهر الجواب عن بقية الآيات المذكورة . وأما ما ذكره البعض المزبور فهو على أنه استحسان غير جائز في اللغة البتة ، لا يدفع شيئا من النقض بالآيات المذكورة ، بل هي بحالها وهو ظاهر . وقد جرى كلامه تعالى ان يعبر عن إفاضة الكتاب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتنزيل والنزول ، والنزول يستلزم مقاما أو مكانا عاليا رفيعا يخرج منه الشيء نوعا من الخروج ويقصد مقاما أو مكانا آخر أسفل فيستقر فيه ، وقد وصف نفسه تعالت ذاته بالعلو ورفعة الدرجات وقد وصف كتابه أنه من عنده ، قال تعالى : إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( الشورى / 51 ) ، وقال تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ( البقرة / 89 ) ، فصح بذلك استعمال لفظ النزول في مورد استقرار الوحي في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد ذكروا أن الحق هو الخبر من حيث إن بحذائه خارجا ثابتا كما أن الصدق هو الخبر من حيث إنه مطابق للخارج ، وعلى هذا فإطلاق الحق على الأعيان الخارجية والأمور الواقعية كما يطلق على اللّه سبحانه : أنه حق ، وعلى الحقائق الخارجية أنها حقة إنما هو من جهة أن كلا منها حق من جهة الخبر عنها ، وكيف كان فالمراد بالحق في الآية : الامر الثابت الذي لا يقبل البطلان . والظاهر أن الباء في قوله : بِالْحَقِّ للمصاحبة والمعنى : نزل عليك الكتاب تنزيلا يصاحب الحق ولا يفارقه ، فيوجب مصاحبة الحق ان لا يطرأ عليه ولا يخالطه باطل فهو في أمن من جهة ظهور الباطل عليه ، ففي قوله : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ استعارة بالكناية ، وقد قيل في معنى الباء وجوه أخر لا يخلو عن سقم . والتصديق من الصدق يقال : صدقت مقالا كذا أي قررته على الصدق واعترفت بكونه صدقا وصدقت فلانا أي اعترفت بصدقه فيما يخبر به . والمراد مما بين يديه التوراة والإنجيل كما قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً إلى أن