السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

373

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والمعوزين وقد هاجت بسبب الحاجة الضرورية إحساساتهم الباطنية ، واستعدت للدفاع عن حقوق الحياة نفوسهم المنكوبة المستذلة ، وهموا بالمقابلة بالغا ما بلغت ، فان أحسن إليهم بالصنيعة والمعروف بلا عوض - والحال هذه - وقعت إحساساتهم على المقابلة بالإحسان وحسن النية وأثرت الأثر الجميل ، وإن أسيء إليهم باعمال القسوة والخشونة وإذهاب المال والعرض والنفس قابلوها بالانتقام والنكاية بأي وسيلة ، وقلما يسلم من تبعات هذه الهمم المهلكة أحد من المرابين على ما يذكره كل أحد مما شاهد من اخبار آكلي الربا من ذهاب أموالهم وخراب بيوتهم وخسران مساعيهم « 1 » . قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ، تعليل لمحق الربا بوجه كلي ، والمعنى ان آكل الربا كثير الكفر لكفره بنعم كثيرة من نعم اللّه لستره على الطرق الفطرية في الحياة الانسانية ، وهي طرق المعاملات الفطرية ، وكفره بأحكام كثيرة في العبادات والمعاملات المشروعة ، فإنه بصرف مال الربا في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه يبطل كثيرا من عباداته بفقدان شرائط مأخوذة فيها ، وباستعماله فيما بيده من المال الربوي يبطل كثيرا من معاملاته ، ويضمن غيره ، ويغصب مال غيره في موارد كثيرة ، وباستعمال الطمع والحرص في أموال الناس والخشونة والقسوة في استيفاء ما يعده لنفسه حقا يفسد كثيرا من أصول الاخلاق والفضائل وفروعها ، وهو أثيم مستقر في نفسه الإثم فاللّه سبحانه لا يحبه لأن اللّه لا يحب كل كفار أثيم . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الخ ؛ تعليل يبين به ثواب المتصدقين والمنتهين عما نهى اللّه عنه من أكل الربا بوجه عام ينطبق على المورد انطباقا . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، خطاب للمؤمنين وأمر لهم بتقوى اللّه وهو توطئة لما يتعقبه من الامر بقوله وذروا

--> ( 1 ) . البقرة 275 - 281 بحث في العلل والأسباب التي تبنى عليها الأمور ؛ المجتمع والفرد .