السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

370

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الذي تأمرني به كالذي تنهاني عنه لا مزية له عليه ، ولو قال : ان الذي تنهاني عنه كالذي تأمرني به كان عاقلا غير مختل الادراك فإن معنى هذا القول : أنه يسلم أن الذي يؤمر به أصل ذو مزية يجب اتباعه لكنه يدعي ان الذي ينهي عنه ذو مزية مثله ، ولم يكن معنى كلامه إبطال المزية وإهماله كما يراه الممسوس ، وهذا هو قول المرابي المستقر في نفسه الخبط : إنما البيع مثل الربا ، ولو أنه قال : ان الربا مثل البيع لكان رادا على اللّه جاحدا للشريعة لا خابطا كالممسوس . والظاهر أن قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا حكاية لحالهم الناطق بذلك وان لم يكونوا قالوا ذلك بألسنتهم ، وهذا السياق أعني حكاية الحال بالقول ، معروف عند الناس . قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ، جملة مستأنفة بناء على أن الجملة الفعلية المصدرة بالماضي لو كانت حالا لوجب تصديرها بقد . يقال : جاءني زيد وقد ضرب عمرا ، ولا يلائم كونها حالا ما يفيده أول الكلام من المعنى ، فإن الحال قيد لزمان عامله وظرف لتحققه ، فلو كانت حالا لأفادت : أن تخبطهم لقولهم انما البيع مثل الربا انما هو في حال أحل اللّه البيع وحرم الربا عليهم ، مع أن الامر على خلافه فهم خابطون بعد تشريع هذه الحلية والحرمة وقبل تشريعهما ، فالجملة ليست حالية وانما هي مستأنفة . وهذه المستأنفة غير متضمنة للتشريع الابتدائي على ما تقدم أن الآيات ظاهرة في سبق أصل تشريع الحرمة ، بل بانية على ما تدل عليها آية آل عمران يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( آل عمران / 130 ) فالجملة أعني قوله : وَأَحَلَّ اللَّهُ ، الخ ؛ لا تدل على إنشاء الحكم ، بل على الإخبار عن حكم سابق وتوطئة لتفرع قوله بعدها : فمن جاءه موعظة من ربه ، الخ ؛ هذا ما ينساق اليه ظاهر الآية الشريفة .