السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
350
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( السجدة / 11 ) ، وقد مر بعض الكلام في الآية في البحث عن تجرد النفس وسيأتي تفصيل الكلام في محله إنشاء اللّه . فقوله تعالى : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ انما امر بذلك ليعرفها فلا يشك فيها عند إعادة الحياة إليها ولا ينكرها ، وليرى ما هي عليه من الاختلاف والتميز أولا وزوالهما ثانيا ، وقوله : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً أي اذبحهن وبدد أجزاءهن واخلطها ثم فرقها على الجبال الموجودة هناك لتباعد الاجزاء وهي غير متميزة ، وهذا من الشواهد على أن القصة انما وقعت بعد مهاجرة إبراهيم من أرض بابل إلى سورة فإن أرض بابل لا جبل بها ، وقوله ثم أدعهن ، أي ادع الطيور يا طاوس ويا فلان ويا فلان ، ويمكن ان يستفاد ذلك مضافا إلى دلالة ضمير « هن » الراجعة إلى الطيور من قوله : ادْعُهُنَّ ، فإن الدعوة لو كانت لأجزاء الطيور دون أنفسها كان الأنسب ان يقال : ثم نادهن فإنها كانت على جبال بعيدة عن موقفه عليه السّلام واللفظ المستعمل في البعيد خاصة هو النداء دون الدعاء ، وقوله : يَأْتِينَكَ سَعْياً ، أي يتجسدن واتصفن بالاتيان والاسراع إليك . قوله تعالى : وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، أي عزيز لا يفقد شيئا بزواله عنه ، حكيم لا يفعل شيئا الا من طريقه اللائق به ، فيوجد الأجساد بإحضار الأرواح وايجادها دون العكس . وفي قوله تعالى : وَاعْلَمْ أَنَّ ، الخ ؛ دون ان يقال إن اللّه ، الخ ؛ دلالة على أن الخطور القلبي الذي كان إبراهيم يسأل ربه المشاهدة ليطمئن قلبه من ناحيته كان راجعا إلى حقيقة معنى الاسمين : العزيز الحكيم ، فأفاده اللّه سبحانه بهذا الجواب العلم بحقيقتهما « 1 » .
--> ( 1 ) . البقرة 259 - 260 بحث روائي في محاجة نمرود مع إبراهيم ، طلب إبراهيم عليه السّلام لمشاهده احياء الموتى .