السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
348
مختصر الميزان في تفسير القرآن
النظر ، ولو كان كذلك لتم الجواب بإحياء ميت ما كيف كان ، ولكان الزائد على ذلك لغوا مستغنى عنه وليس كذلك ، ولقد أخذ فيها قيود وخصوصيات زائدة على أصل المعنى ، فاعتبر في ما أريد إحيائه أن يكون طيرا ، وان يكون حيا ، وان يكون ذا عدد أربعة ، وان يقتل ويخلط ويمزج أجزائها ، وان يفرق الاجزاء المختلطة أبعاضا ثم يوضع كل بعض في مكان بعيد من الآخر كقلة هذا الجبل وذاك الجبل ، وأن يكون الإحياء بيد إبراهيم عليه السّلام ( نفس السائل ) بدعوته إياهن ، وان يجتمع الجميع عنده . فهذه كما ترى خصوصيات زائدة في القصة ، هي لا محالة دخيلة في المعنى المقصود افادته ، وقد ذكروا لها وجوها من النكات لا تزيد الباحث الا عجبا ( يعلم صحة ما ذكرناه بالرجوع إلى مفصلات التفاسير ) . وكيف كان فهذه الخصوصيات لا بد أن تكون مرتبطة بالسؤال ، والذي يوجد في السؤال - وهو قوله : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى - أمران . أحدهما : ما اشتمل عليه قوله : تُحْيِ وهو ان المسؤول مشاهدة الإحياء من حيث إنه وصف للّه سبحانه لا من حيث إنه وصف لأجزاء المادة الحاملة للحياة . وثانيهما : ما اشتمل عليه لفظ الموتى من معنى الجمع فإنه خصوصية زائدة . أما الأول : فيرتبط به في الجواب إجزاء هذا الامر بيد إبراهيم نفسه حيث يقول : فخذ ، فصرهن ، ثم اجعل ، بصيغة الامر ويقول ثم أدعهن يأتينك ، فإنه تعالى جعل إتيانهن سعيا وهو الحياة مرتبطا متفرعا على الدعوة ، فهذه الدعوة هي السبب الذي يفيض عنه حياة ما أريد إحيائه ، ولا إحياء إلا بأمر اللّه ، فدعوة إبراهيم إياهن بأمر اللّه ، قد كانت متصلة نحو اتصال بأمر اللّه الذي منه تترشح حياة الاحياء ، وعند ذلك شاهده إبراهيم ورأى كيفية فيضان الامر بالحياة ، ولو كانت دعوة إبراهيم إياهن غير متصلة بأمر اللّه الذي هو ان يقول لشيء أراده : كن فيكون ، كمثل أقوالنا غير المتصلة إلا بالتخيل كان هو أيضا كمثلنا إذ قلنا لشيء كن فلا