السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
330
مختصر الميزان في تفسير القرآن
التدبير . وفي قوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ، على تقدير ان يراد بالعلم المعنى المصدري أو معنى اسم المصدر لا المعلوم دلالة على أن العلم كله للّه ولا يوجد من العلم عند عالم إلا وهو شيء من علمه تعالى ، ونظيره ما يظهر من كلامه تعالى من اختصاص القدرة والعزة والحياة باللّه تعالى ، قال تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( البقرة / 165 ) ، وقال تعالى : أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( النساء / 139 ) ، وقال تعالى : هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( المؤمن / 65 ) ، ويمكن ان يستدل على ما ذكرناه من انحصار العلم باللّه تعالى بقوله : إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( يوسف / 83 ) ، وقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( آل عمران / 66 ) ، إلى غير ذلك من الآيات ، وفي تبديل العلم بالإحاطة في قوله : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ، لطف ظاهر . قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، الكرسي معروف وسمي به لتراكم بعض اجزائه بالصناعة على بعض ، وربما كني بالكرسي عن الملك فيقال : كرسي الملك ، ويراد منطقة نفوذه ومتسع قدرته . وكيف كان فالجمل السابقة على هذه الجملة أعني قوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، الخ ؛ تفيد ان المراد بسعة الكرسي إحاطة مقام السلطنة الإلهية ، فيتعين للكرسي من المعنى : انه المقام الربوبي الذي يقوم به ما في السماوات والأرض من حيث إنها مملوكة مدبرة معلومة ، فهو من مراتب العلم ، ويتعين للسعة من المعنى : انها حفظ كل شيء مما في السماوات والأرض بذاته وآثاره ، ولذلك ذيله بقوله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما . قوله تعالى : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، يقال : آده يؤده أودا إذا ثقل عليه وأجهده واتعبه ، والظاهر أن مرجع الضمير في يؤده ، هو الكرسي وإن جاز رجوعه اليه تعالى ، ونفي الأود والتعب عن حفظ السماوات والأرض في ذيل الكلام ليناسب ما افتتح