السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
322
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الكلام في لفظ الجلالة ، وانه سواء أخذ من أله الرجل بمعنى تاه ووله أو من أله بمعنى عبد فلازم معناه الذات المستجمع لجميع صفات الكمال على سبيل التلميح . وقد تقدم بعض الكلام في قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، في قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( البقرة / 163 ) ، وضمير هو وان رجع إلى اسم الجلالة لكن اسم الجلالة لما كان علما بالغلبة يدل على نفس الذات من حيث إنه ذات وان كان مشتملا على بعض المعاني الوصفية التي يلمح باللام أو بالاطلاق إليها ، فقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، يدل على نفي حق الثبوت عن الآلهة التي تثبت من دون اللّه . واما اسم الحي فمعناه ذو الحياة الثابتة على وزان سائر الصفات المشبهة في دلالتها على الدوام والثبات . والناس في بادئ مطالعتهم لحال الموجودات وجدوها على قسمين : قسم منها لا يختلف حاله عند الحس ما دام وجوده ثابتا كالأحجار وسائر الجمادات ، وقسم منها ربما تغيرت حاله وتعطلت قواه وافعاله مع بقاء وجودها على ما كان عليه عند الحس ، وذلك كالانسان وسائر اقسام الحيوان والنبات فإنا ربما نجدها تعطلت قواها ومشاعرها وافعالها ثم يطرأ عليها الفساد تدريجا ، وبذلك أذعن الانسان بان هناك وراء الحواس امرا آخر هو المبدأ للاحساسات والادراكات العلمية والافعال المبتنية على العلم والإرادة وهو المسمى بالحياة ويسمى بطلانه بالموت ، فالحياة نحو وجود يترشح عنه العلم والقدرة . وقد ذكر اللّه سبحانه هذه الحياة في كلامه ذكر تقرير لها ، قال تعالى : اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ( الحديد / 17 ) ، وقال تعالى : أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى ( فصلت / 39 ) ، وقال تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ( فاطر / 22 ) ، وقال تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ( الأنبياء / 30 ) ، فهذه تشمل حياة أقسام الحي من الانسان والحيوان والنبات .