السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

296

مختصر الميزان في تفسير القرآن

افتدت به . قوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ الخ ؛ المشار اليه هي المعارف المذكورة في الآيتين وهي احكام فقهية مشوبة بمسائل أخلاقية ، وأخرى علمية مبتنية على معارف أصلية ، والاعتداء والتعدي هو التجاوز . قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ إلى آخر الآية ، بيان لحكم التطليقة الثالثة وهو الحرمة حتى تنكح زوجا غيره ، وقد نفى الحل عن نفس الزوجة مع أن المحرم إنما هو عقدها أو وطئها ليدل به على تعلق الحرمة بهما جميعا ، وليشعر قوله تعالى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ، على العقد والوطء جميعا ، فإن طلقها الزوج الثاني فلا جناح عليهما أي على المرأة والزوج الأول ان يتراجعا إلى الزوجية بالعقد بالتوافق من الجانبين ، وهو التراجع ، وليس بالرجوع الذي كان حقا للزوج في التطليقتين الأوليين ، وذلك إن ظنا ان يقيما حدود اللّه . ووضع الظاهر موضع في قوله تعالى : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ، لأن المراد بالحدود غير الحدود . وفي الآية من عجيب الايجاز ما يبهت العقل ، فإن الكلام على قصره مشتمل على أربعة عشر ضميرا مع اختلاف مراجعها واختلاطها من غير أن يوجب تعقيدا في الكلام ، ولا إغلاقا في الفهم . قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ - إلى قوله - لِتَعْتَدُوا ، المراد ببلوغ الاجل الاشراف على انقضاء العدة فإن البلوغ كما يستعمل في الوصول إلى الغاية كذلك يستعمل في الاقتراب منها ، والدليل على أن المراد به ذلك قوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ، إذ لا معنى للامساك ولا التسريح بعد انقضاء العدة : وفي قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ، نهى عن الرجوع بقصد المضارة كما نهى عن التسريح بالأخذ من المهر في غير الخلع .